عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان علي عليه السلام ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على نفسه ،
لكنهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه وكتابه المتضمن بقتل من شخص إليه
من مصر فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الإجهاز عليه ، وأنت إذا عطفت النظرة إلى
ما سبق من أخبار الحصارين وأعمال طلحة والزبير فيهما وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة
لا تكاد أن تستصح دفاعهما عنه في هذ الموقف ، وكان طلحة أشد الناس عليه ، حتى
منع من إيصال الماء إليه ، ومن دفنه في مقابر المسلمين ، لكن رواة السوء المتسلسة
في هذه الأحاديث راقهم إخفاء مناوئة القوم لعثمان فاختلقوا له هذه وأمثالها .
5 - * ( وأخرج ص 126 بالإسناد الشعيبي ) *
آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة : إن الله عز وجل إنما أعطاكم
الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها ، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى ،
فلا تبطرنكم الفانية ، ولا تشغلنكم عن الباقية ، فآثروا ما بقي على ما يفنى ، فإن الدنيا
منقطعة ، وإن المصير إلى الله ، اتقوا الله عز وجل فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة
عنده ، واحذروا من الله الغير ، وألزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا ، واذكروا نعمة
الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا .
قالوا : لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته ، وعزم له المسلمون على الصبر
والامتناع عليهم بسلطان الله قال : أخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء
الذين حبسوا عني ، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ادنوا فاجتمعوا فأشرف
عليهم ، فقال : يا أيها الناس ! اجلسوا فجلسوا جميعا المحارب الطارئ ، والمسالم المقيم
فقال : يا أهل المدينة ! إني استودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي ،
إني والله لا أدخل على أحد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاه ، ولأدعن هؤلاء
وراء بابي غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله
عز وجل الصانع في ذلك ما أحب ، وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا
إلا الحسن ومحمد وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم ، وثاب إليهم
ناس كثير ولزم عثمان الدار
الغدير — صفحة 227
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٧