أخرج ابن سعد والطبري من طريق عبد الرحمن بن محمد قال : إن محمد بن أبي
بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب ، وسودان
ابن حمران ، وعمرو بن الحمق ، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة
البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخزاك الله يا نعثل ! فقال عثمان :
لست بنعثل ، ولكن عبد الله وأمير المؤمنين . فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان
وفلان . فقال عثمان : يا ابن أخي ! دع عنك لحيتي ، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه
فقال محمد : ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك . فقال عثمان : أستنصر الله عليك
وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص ( 1 ) في يده .
وفي لفظ البلاذري : تناول عثمان المصحف ووضعه في حجره وقال : عباد الله ! لكم
ما فيه ، والعتبى مما تكرهون ، اللهم اشهد ، فقال محمد بن أبي بكر : الآن وقد عصيت
قبل وكنت من المفسدين ، ثم رفع جماعة قداح كانت في يده فوجأ بها في خششائه
( 2 ) حتى وقعت في أوداجه فحزت ولم تقطع ، فقال : عباد الله ! لا تقتلوني فتندموا
وتختلفوا .
وفي لفظ ابن كثير : جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا فأخذ بلحيته فعال
بها حتى سمعت وقع أضراسه فقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر ،
وما أغنت عنك كتبك .
وفي لفظ ابن عساكر : قال محمد بن أبي بكر : على أي دين أنت يا نعثل ؟ قال :
على دين الاسلام ، ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين . قال : غيرت كتاب الله . فقال :
كتاب الله بيني وبينكم . فتقدم إليه وأخذ بلحيته وقال : إنا لا يقبل منا يوم القيامة
أن نقول : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ، وشحطه بيده من البيت إلى
باب الدار وهو يقول : يا ابن أخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي .
قال ابن سعد والطبري : ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في
أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه السيف حتى قتله .
هامش
( 1 ) المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض .
( 2 ) الخششاء : العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن .