أن لقرني في الوغى مني الويل
فضربه على رأسه بالسيف فقتله . ويقال : بل قتله رجل من عرض الناس ، وخرج
مروان بن الحكم وهو يقول :
قد علمت ذات القرون الميل * والكف والأنامل الطفول
أني أروع أول الرعيل
ثم ضرب عن يمينه وشماله فحمل عليه الحجاج بن غزية وهو يقول :
قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الليتين قعساء الكفل
أني غداة الروع مقدام بطل
فضربه على عنقه بالسيف فلم يقطع سيفه وخر مروان لوجهه وجاءت فاطمة بنت
شريك الأنصارية من بلي - وهي أم إبراهيم بن عربي الكناني الذي كان عبد الملك
ابن مروان ولاه اليمامة وهي التي كانت ربت مروان - فقامت على رأسه ثم أمرت به
فحمل ، وادخل بيتا فيه كنه ( 1 ) وشد عامر بن بكير الكناني وهو بدري على سعيد بن
العاص بن سعيد بن العاص بن أمية فضربه بالسيف على رأسه ، وقامت نائلة بنت الفرافصة
على رأسه ثم احتملته فأدخلته بيتا وأغلقت بابه ( 2 ) .
وفي رواية الطبري من طريق أبي حفصة مولى مروان : لما حصر عثمان رضي الله
عنه شمرت معه بنو أمية ، ودخل معه مروان الدار فكنت معه في الدار ، فأنا والله
أنشبت القتال بين الناس رميت من فوق الدار رجلا من أسلم فقتلته وهو نيار الأسلمي
فنشب القتال ، ثم نزلت فاقتتل الناس على الباب ، فأرسلوا إلى عثمان أن أمكنا من قاتله
قال : والله ما أعرف له قاتلا فباتوا ينحرفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران ، فلما أصبحوا
غدوا فأول من طلع علينا كنانة بن عتاب في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا قد فتح
له من دار آل حزم ، ثم دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط فقاتلناهم ساعة على الخشب
وقد اضطرم الخشب ، فأسمع عثمان يقول لأصحابه : ما بعد الحريق شئ قد احترق
الخشب واحترقت الأبواب ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره ، ثم قال لمروان :
هامش
( 1 ) كنة بالضم : جناح يخرج من الحائط . والسقيفة تشرع فوق باب الدار : وقيل : هو مخدع
أو رف يشرع في البيت .
( 2 ) الأنساب 5 : 78 - 81 .