فكتب إليه الأشتر :
من مالك الحارث إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنة نبيه ، النابذ
لحكم القرآن وراء ظهره .
أما بعد : فقد قرأنا كتابك فإنه نفسك وعمالك عن الظلم والعدوان وتسيير
الصالحين نسمح له بطاعتنا ، وزعمت أنا قد ظلمنا أنفسنا ، وذلك ظنك الذي أرداك ،
فأراك الجور عدلا ، والباطل حقا ، وأما محبتنا فإن تنزع تتوب وتستغفر الله من تجنيك
على خيارنا ، وتسييرك صلحاءنا ، وإخراجك إيانا من ديارنا ، وتوليتك الأحداث علينا ،
وأن تولي مصرنا عبد الله بن قيس أبا موسى الأشعري وحذيفة فقد رضيناهما ، واحبس
عنا وليدك وسعيدك ومن يدعوك إليه الهوى من أهل بيتك إن شاء الله والسلام .
وخرج بكتابهم يزيد بن قيس الأرحبي ، ومسروق بن الأجدع الهمداني ، وعبد
الله بن أبي سبرة الجعفي ، وعلقمة بن قيس أبو شبل النخعي ، وخارجة بن الصلت البرجمي
في آخرين . فلما قرأ عثمان الكتاب قال : اللهم إني تائب وكتب إلى أبي موسى وحذيفة :
أنتما لأهل الكوفة رضى ولنا ثقة ، فتوليا أمرهم وقوما به بالحق غفر الله ولكما .
فتولى أبو موسى وحذيفة الأمر ، وسكن أبو موسى الناس وقال عتبة بن الوغل :
تصدق علينا يا ابن عفان واحتسب * وأمر علينا الأشعري لياليا
فقال عثمان : نعم وشهورا إن بقيت .
قال الأميني : نظرية مالك الذي عرفته صحيفة 38 في عثمان صريحة واضحة
لا تحتاج إلى تحليل وتعليل ، وإنما أعطى من نفسه الرضا في كتابه بشرط النزوع
والتوبة ، لكنه لما لم يجد للشرط وفاءا بل وجد منه إصرارا على ما نقمه هو والصحابة
كلهم تنشط للمخالفة ، وأجلب عليه خيلا ورجلا ، ولم يزل مشتدا في ذلك حتى بلغ
ما أراد .
وسنوقفك على حقيقة أمر الخليفة من توبته بعد توبته في المستقبل القريب إن شاء
الله تعالى .
الغدير — صفحة 142
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٢