فصاح : يا عثمان ! ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة فأنزل فلندرعك العباءة
ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان . فقال عثمان :
قبحك الله وقبح ما جئت به . قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك منه إلا عن ملأ عن الناس ،
وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار .
وجاء من طريق عبد الرحمن بن حاطب قال : أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا
النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال له جهجاه : قم يا نعثل !
فأنزل عن هذا المنبر . وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى ، فدخلت شظية منها فيها
فبقي الجرح حتى أصابته الأكلة فرأيتها تدود ، فنزل عثمان وحملوه وأمر بالعصا فشدوها
فكانت مضببة ، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين حتى حصر فقتل .
وفي لفظ البلاذري : خطب عثمان في بعض أيامه فقال له جهجاه بن سعيد الغفاري
يا عثمان ! انزل ندرعك عباءة ونحملك على شارف من الإبل إلى جبل الدخان كما سيرت
خيار الناس ، فقال له عثمان : قبحك الله وقبح ما جئت به . وكان جهجاه متغيظا على
عثمان ، فلما كان يوم الدار ودخل عليه ومعه عصا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخصر بها فكسرها
على ركبته فوقعت فيها الأكلة .
راجع الأنساب للبلاذري 5 : 47 ، تاريخ الطبري 5 : 114 ، الاستيعاب في ترجمة
جهجاه ، الكامل لابن الأثير 3 : 70 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 165 ، الرياض النضرة
2 : 123 ، تاريخ ابن كثير 7 : 175 ، الإصابة 1 : 253 ، تاريخ الخميس 2 : 260 .
قال الأميني : الجهجاه من أهل بيعة الشجرة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه
بنص الذكر الحكيم وهو يستبيح خلع عثمان ونفيه وتشهيره ملفوفا بعباءة مكبلا
بالحديد إلى جبل الدخان ، ولا يتحرج من هتكه وكسر مخصرته ، وإنما قال ما قاله
وفعل ما فعل بمحضر من المهاجرين والأنصار ، فلم يؤاخذه على ذلك أحد منهم ولا رد
عليه راد ، فكأنه كان يخبر عن صميم أفئدتهم ، وأظهر ما أضمروه ، وجاء بما أحبوه
حتى قضى ما كان مقتضيا .
إن حدوث الجرح في ركبة جهجاه لولوج شئ من كسرات العصا فبها المتحول
أكلة إن صح فمن ولائد الاتفاق وليس بكرامة للقتيل ، كما أن وقوع عبد الله بن
الغدير — صفحة 123
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٣