فانصرف عنه الزبير وقال : فإني لا أقاتلك ، فرجع إلى ابنه عبد الله ، فقال : ما لي في هذا
الحرب بصيرة . فقال له ابنه : إنك قد خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي
طالب وعرفت أن تحتها الموت فجبنت ، فأحفظه حتى أرعد وغضب وقال : ويحك إني
قد حلفت له ألا أقاتله . فقال له ابنه : كفر عن يمينك بعتق غلامك ( سرجيس ) فأعتقه
وقام في الصف معهم ، وكان علي قال الزبير : أطلب مني دم عثمان ؟ وأنت قتلته ، سلط
الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ( 1 ) .
وقول علي عليه السلام للزبير : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته . الخ . أخرجه أيضا
الحافظ العاصمي في زين الفتى . وفي لفظ المسعودي : قال علي : ويحك يا زبير ! ما الذي
أخرجك ؟ قال : دم عثمان . قال علي : قتل الله أولانا بدم عثمان .
قال الأميني : إنما حلف الزبير على ترك القتال لأنه وجده بعد تذكير الإمام
عليه السلام له الحديث النبوي ، وبعد إتمام الحجة عليه بذلك محرما عليه في الدين ، وإنه
من الظلم الفاحش الذي استقل العقل بتحريمه ، فهل التكفير بعتق الغلام يبيح ذلك
المحرم بالعقل والشريعة ؟ ويسوغ الخروج على الإمام المفترض طاعته ؟ لا . لكن تسويل
عبد الله هو الذي فرق بين الزبير وبين آل عبد المطلب ، وأباح له كل محظور ، فقاتل
إمام الوقت ظالما كما ورد في النص النبوي ، وصدق الخبر الخبر .
2 - ذكر المسعودي في حديث : إن مروان بن الحكم قال يوم الجمل : رجع
الزبير ، يرجع طلحة ، ما أبالي رميت ها هنا أم هاهنا ، فرماه في أكحله فقتله .
( مروج الذهب 2 : 11 )
3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 : 404 : كان طلحة من أشد الناس
تحريضا عليه ، وكان الزبير دونه في ذلك ، رووا أن الزبير كان يقول : أقتلوه فقد بدل
دينكم . فقالوا له : إن ابنك يحامي عنه بالباب . فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ
با بني ، إن عثمان لجيفة على الصراط غدا .
4 - أخرج البلاذري في الأنساب 5 : 76 من طريق أبي مخنف قال : جاء الزبير
إلى عثمان فقال له : إن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة يمنعون من ظلمك ، ؤ يأخذونك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 204 ، مروج الذهب 2 : 10 ، الكامل لابن الأثير 3 : 102 .