: قد فر شيطانها لما رأى عمرا * إن الشياطين تخشى بأس مخزيها ( 1 ) .
لقد عزب عن المساكين إن ما تحروه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب
الفضائح إلى ساحة النبوة " تقدست عنها " فأي نبي هذا ؟ يروقه النظر إلى الراقصات
والاستماع لأهازيجهن وشهود المعازف ، ولا يقنعه ذلك كله حتى يطلع عليها حليلته
عائشة ، والناس ينظرون إليها من كثب ، وهو يقول لها : شبعت ؟ شبعت ؟ وهي تقول :
لا لعرفان منزلتها عنده ولا تزعه أبهة النبوة عن أن يقف مع الصبيان للتتلع على
مشاهد اللهو شأن الذنابا والأوباش وأهل الخلاعة والمجون ، وقد جاءت شريعته المقدسة
بتحريم كل ذلك بالكتاب والسنة الشريفة ، هذا قوله تعالى : " ومن الناس من يشتري
لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين . "
سورة لقمان آية 6 .
وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله ، من حديث أبي أمامة : لا تبيعوا القينات ، ولا تشتروهن ولا
تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية : " ومن
الناس من يشتري " الآية .
وفي لفظ الطبري والبغوي : لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام
وفي مثل ذلك نزلت هذه الآية .
أخرجه سعيد بن منصور . أحمد . الترمذي . ابن ماجة . ابن جرير . ابن المنذر .
ابن حاتم . ابن أبي شيبة . ابن مردويه . الطبراني . البيهقي ، ابن أبي الدنيا . وغيرهم .
راجع تفسير الطبري 21 : 39 ، تفسير القرطبي 14 : 51 ، نقد العلم والعلماء لابن الجوزي
ص 347 ، تفسير ابن كثير 3 : 442 ، تفسير الخازن 3 : 36 ، إرشاد الساري 9 : 163 ،
الدر المنثور 5 : 159 ، تفسير الشوكاني 4 : 228 ، نيل الأوطار 8 : 263 ، تفسير الآلوسي 21 : 68
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه من طريق عائشة مرفوعا : إن الله تعالى حرم
القينة وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها ، ثم قرأ : ومن الناس من يشتري لهو الحديث .
الدر المنثور 5 : 159 ، تفسير الشوكاني 4 : 228 ، تفسير الآلوسي 21 : 68 .
هامش
( 1 ) هذه الأبيات من العمرية الشهيرة لشاعر النيل محمد حافظ إبراهيم ، وقد مر الايعاز إليها
في الجزء السابع ص 86 ، 87 ط 2 .