4 - روى أبو نصر الطوسي في اللمع ص 274 : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت
عائشة رضي الله عنها ، فوجد فيه جاريتين تغنيان وتضربان بالدف فلم ينههما عن ذلك
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين غضب : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : دعهما يا عمر ! فإن لكل قوم عيد .
قال الأميني : لا حاجة لنا إلى البحث عن إسناد هذه الروايات فإن في متونها من
الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصححه ، ودع
الحفاظ يملأون عياب علمهم بعيوب مثلها ، ودع شاعر النيل يتبع من لا خلاق له من
الحفاظ ويعد ها من فضائل عمر ، ويقول تحت عنوان " مثال من هيبته " :
في الجاهلية والاسلام هيبته * تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته أسرار مرحمة * للعالمين ولكن ليس يفشيها
وبين جنبيه في أوفى صرامته * فؤاد والدة ترعي ذراريها
أغنت عن الصارم المصقول درته * فكم أخافت غوي النفس عاتيها ؟
5 كانت له كعصا موسى لصاحبها * لا ينزل البطل مجتازا بواديها
أخاف حتى الذراري في ملاعبها * وراع حتى الغواني في ملاهيها
أريت تلك التي لله قد نذرت * أنشودة لرسول الله تهديها
قالت : نذرت لئن عاد النبي لنا * من غزوة لعلى دفي أغنيها
ويممت حضرة الهادي وقد ملأت * أنوار طلعته أرجاء واديها
10 واستأذنت ومشت بالدف واندفعت * تشجي بألحانها ما شاء مشجيها ( 1 )
والمصطفى وأبو بكر بجانبه * لا ينكران عليها ما أغانيها
حتى إذا لاح عن بعد لها عمر * خارت قواها وكاد الخوف يرديها
وخبأت دفها في ثوبها فرقا * منه وودت لو أن الأرض تطويها
قد كان علم رسول الله يؤنسها * فجاء بطش أبي حفص يخشيها
51 فقال مهبط وحي الله مبتسما * وفي ابتسامته معنى يواسيها
هامش
( 1 ) تشجى : تثير الشعور وتشوق