وقال : قال بعضهم : والسر في اتخاذ رافضة العجم اللباد المقصص على رؤوسهم
تعظيما للحية التي لدغت أبا بكر في الغار ، لأنهم يزعمون أن ذلك على صورة تلك
الحية .
السيرة الحلبية 2 : 39 ، 40 ، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية
1 : 342 .
قال الأميني : للباحث حق النظر في هذه الرواية من عدة نواحي ، أولا من
حيث رجال السند ولا إسناد لها منذ يوم وضعت ، ولا تروى في كتب السلف والخلف إلا
مرسلة إما من الطرفين كرواية ابن هشام ، وإما من طرف واحد كإسناد الحاكم وأبي
نعيم ، ومن الغريب جدا أن القضية مشتركة بين اثنين ليس إلا ، وهما : رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر ، وروايتها بطبع الحال تنحصر بهما غير أنها لم تنقل عنهما ولم يوجد لهما ذكر
في أي سند ، والدواعي في مثلها متوفرة لأن يذكر مع الأبد ، وتتداولها الألسن ،
إذ فيها من أعلام النبوة ، وكرامة مع ذلك لأبي بكر .
وإسناد أبي نعيم المذكور لا يعول عليه لمكان عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال
ابن يونس : خلط في الآخر ، ووضع أحاديث على متون معروفة ، وزاد في نسخ مشهورة
فافتضح وحرقت الكتب في وجهه .
وقال الحاكم عن الدارقطني : كذاب ألف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي
حديث لم يحدث بها الشافعي .
وقال الدارقطني : وضع في نسخة عمرو بن الحارث أكثر من مائة حديث .
وقال علي بن رزيق : كان إذا حدث يقول : لأبي جعفر ابن البرقي في حديث بعد
حديث : كتبت هذا عن أحد . فكان يقول نعم عن فلان وفلان . فاتهمه الناس بأنه
يفتعل الأحاديث ، ويدعيها ابن البرقي كعادته في الكذب . قال : وكان يصحف أسماء
الشيوخ ( 1 ) .
على أن عبد الله بن محمد توفي سنة 315 كما في لسان الميزان فلا تتم رواية
أبي نعيم عنه وهو من مواليد 336 .
هامش
( 1 ) لسان الميزان 3 : 345 .