فإنما دعا أبو ذر في هذه الواقعة إلى العطاء المندوب المدلول عليه بقوله :
" ينبغي " الوارد في رواية الطبري ، وبالآية الكريمة الواردة في حديث المسعودي ،
وهو من واجبات البشرية وفروض الانسانية التي ضيعتها الشيوعية الممقوتة ،
والأحاديث المرغبة لكل مما ذكر أبو ذر أكثر من أن تحصى .
جاء من طريق فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : إن في المال حقا
سوى الزكاة ثم قرأ : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن
البر من آمن بالله واليوم الآخر . الآية المذكورة . وروى بيان وإسماعيل هذا الحديث
عن الشعبي .
أخرجه ابن أبي حاتم والترمذي وابن ماجة وابن عدي وابن مردويه والدار قطني
وابن جرير وابن المنذر . راجع سنن البيهقي 4 : 84 ، أحكام القرآن للجصاص 1 :
153 ، تفسير القرطبي 2 : 223 ، تفسير أين كثير 1 : 208 ، شرح سنن ابن ماجة 1 : 546
تفسير الشوكاني 1 : 151 ، تفسير الآلوسي 472 .
وأخرج البخاري في الصحيح في كتاب الزكاة 3 : 29 من طريق أنس قال : كان
أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ( 1 ) وكانت
مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس :
فلما أنزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا
مما تحبون . وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند
الله فضعها يا رسول الله ! حيث أراك الله قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بخ ذلك مال رابح ،
ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، فقال أبو طلحة :
أفعل يا رسول الله ! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه .
وأخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي مختصرا .
وأخرج أبو عبيد في الأموال ص 358 من طريق ابن جريج قال : سال المؤمنون رسول
الله صلى الله عليه وآله : ماذا ينفقون ؟ فنزلت : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
هامش
( 1 ) بيرحاء . بفتح الموحدة والراء المهملة : موضع بقرب المسجد بالمدينة يعرف بقصر بنى جديلة .