من أبواب الصدقة منك على نفسك ( 1 )
وفي هذه الأحاديث تقرير الأغنياء وأهل الدثور والأموال على أحوالهم المنوطة
بالوفر المخصوص بهم واليسار الممنوح لهم وإنه ليس منهم ، وذكر الصدقة من فضول
أموال المثرين ، والتأسف على ما يفوت الفقراء من صدقاتهم بالأموال فرضا وتطوعا ،
وأين يثبت الاشتراكي مالا لأحد فيثبت له فضولا ؟ ومتى يرى في العالم غنيا غير غاصب ؟
وأنى يبقى موضوعا للصلات والصدقات وفروض الانسانية ؟ لكن روايات أبي ذر تثبت
كل ذلك .
6 أمرني خليلي صلى الله عليه وآله بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن
أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي .
وفي لفظ : أوصاني حبي بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم وأنظر إلى من هو
تحتي ولا أنظر إلى من هو فوقي ( 2 ) .
ومما لا غبار عليه إن المراد من الدون والتحت في الحديثين : من هو دونه في
المال ليشكر الله سبحانه على تفضيله عليهم ، ولا ينظر إلى من فوقه لئلا يشغله الاستياء
أو الحسد على تفضيل غيره عليه عن الذكر والشكر والنشاط في العبادة ، وأما الأعمال
والطاعات والملكات الفاضلة ، فينبغي للانسان أن ينظر إلى من هو فوقه فيها ليتنشط
على مثل عمله فيتحرى شأوه ، ولا ينظر إلى من هو دونه فيفتر عن العمل ويقعد عن
اكتساب الفضائل والفواضل ، وربما داخله العجب .
ففي الحديثين إثبات المالية والتفاضل فيها بالرغم من المبدأ الشيوعي .
7 ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول : اللهم
خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه . أو : أحب
أهله وماله إليه ( 3 ) .
نحن لا نحتج هنا بدعوة الفرس ورأيه لكن بما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله من إلهام
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 154 ، 167 ، 178 ، صحيح مسلم 3 : 82 ، سنن البيهقي 4 : 188 .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 159 ، 173 ، حلية أبي نعيم 1 : 160 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 170 .