ومن كلمات أبي ذر قوله لمعاوية لما بعث إليه بثلاثمائة دينار : إن كانت من عطائي
الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها .
فإنك تشهد هاهنا أبا ذر يقسم المال إلى العطاء المفترض الذي منع منه عامه ذلك
" لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر " وإلى المال المملوك الذي يخرج منه الصلة بطوع
من صاحبه ورغبة ، فإن الصلة من المروءات وهي لا تكون إلا من خالص مال الرجل ،
ومن غير الحقوق الإلهية ، ومن غير الأموال المسروقة ، فأين هو عن إلغاء الملكية الذي
هو الحجر الأساسي للاشتراكيين ؟ على أنه ليس عندهم صلة ولا غيرها من حقوق
الانسانية وإنما هي عندهم أجور على قيم أعمال الرعية .
رواياته في الأموال
وأما ما رواه أبو ذر في باب الأموال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينادي بما لا يلائم
الاشتراكية قط وإليك جملة منه :
1 ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله عز وجل إلا استقبلته
حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده . قلت : وكيف ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : إن كانت رجالا
فرجلين ، وإن كانت إبلا فبعيرين ، وإن كانت بقرا فبقرتين .
وفي لفظ : من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة ( 1 ) .
ففيه إثبات المال لكل إنسان بالرغم من المبدأ الاشتراكي ، والترغيب بالتطوع
بالانفاق في سبيل الله من كل نوع زوجين .
2 في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي البر صدقته .
3 ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاته إلا جاءت يوم
القيامة أعظم ما تكون وأسمن حتى تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها .
وفي لفظ : ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة
الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 : 151 ، 153 ، 159 ، 164 .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 152 ، 158 ، 169 ، 179 ، الأموال لأبي عبيد ص 355 ، سنن
ابن ماجة 1 : 544 .