تفضيلهم على الناس ، وقد تنشب ذلك في قلبه وكان معروفا منه من أول يومه ، وعرفه بذلك
من عرفه قال عمر بن الخطاب لابن عباس : لو وليها عثمان لحمل بني أبي معيط على رقاب
الناس ولو فعلها لقتلوه ( 1 ) .
وفي لفظ الإمام أبي حنيفة : لو وليتها عثمان لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس ،
والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل لأوشكوا أن يسير وإليه حتى يجزوا رأسه ، ذكره القاضي
أبو يوسف في الآثار ص 217 .
ووصى إلى عثمان بقوله : إن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحمل آل أبي معيط
على رقاب الناس ( 2 ) .
وبهذه الوصية أخذه علي وطلحة والزبير لما ولى الوليد بن عقبة على الكوفة
وقالوا له : ألم يوصك عمر ألا تحمل آل أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس ؟ فلم يجبهم
بشئ . ( أنساب البلاذري 5 : 30 ) .
كان يبذل كل جهده في تأسيس حكومة أموية قاهرة في الحواضر الإسلامية
كلها تقهر من عداهم ، وتنسي ذكرهم في القرون الغابرة ، غير أن القدر الحاتم راغمه
على منوياته فجعل الذكر الجميل الخالد والبقية المتواصلة في الحقب والأجيال كلها
لآل علي عليه وعليهم السلام ، وأما آل حرب فلا تجد من ينتمي إليهم غير متوار بانتسابه ،
متخافت عند ذكر نسبه ، فكأنهم حديث أمس الدابر ، فلا ترى لهم ذكرا ، ولا تسمع
لأحد منهم ركزا .
كان الخليفة يمضي وراء نيته هاتيك قدما ، وراء أمل أبي سفيان فيما قال له يوم
استخلف : فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني أمية . فولى على الأمر في المراكز الحساسة
والبلاد العظيمة أغلمة بني أمية ، وشبابهم المترف المتبختر في شرح الشبيبة وغلوائها
وأمر فتيانهم الناشطين للعمل ، الذين لم تحنكهم الأيام ولم يأدبهم الزمان ، وسلطهم على
رقاب الناس ، ووطد لهم السبل ، وكسح عن مسيرهم العراقيل ، وفتح باب الفتن والجور
بمصراعيه على الجامع الصالح في الأمصار الإسلامية ، وجر الويلات بيد أولئك الطغام
هامش
( 1 ) أنساب البلاذري 5 : 16 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 : 247 ، أنساب البلاذري 5 : 16 ، الرياض النضرة 2 : 76 .