المؤمنين : أو لم يبايعني قبل قتل عثمان ؟ لا حاجة لي في بيعته ، إنها كف يهودية
لو بايعني بيده لغدر بسبته ، أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش
الأربعة ( 1 ) وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر " نهج البلاغة " .
قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 : 53 : قد روي هذا الخبر من طريق كثيرة
ورويت فيه زيادة لم يذكرها صاحب " نهج البلاغة " وهي قوله عليه السلام في مروان : يحمل
راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه وإن له إمرة . الخ .
هذه الزيادة أخذها ابن أبي الحديد من ابن سعد ذكرها في طبقاته 5 : 30 ط ليدن
قال : قال علي بن أبي طالب يوما ونظر إليه : ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه ،
وله إمرة كلحسة الكلب أنفه . ا ه . وهذا الحديث كما ترى غير ما في " نهج البلاغة "
وليس كما حسبه ابن أبي الحديد زيادة فيه ، ولا توجد تلك الزيادة في رواية السبط
أيضا في تذكرته ص 45 . والله العالم .
قال البلاذري في الأنساب 5 : 126 : كان مروان يلقب خيط باطل لدقته وطوله
شبه الخيط الأبيض الذي يرى في الشمس ، فقال الشاعر ويقال : إنه عبد الرحمن بن الحكم أخوه :
لعمرك ما أدري وإني لسائل * حليلة مضروب القفا كيف يصنع ( 2 )
لحى الله قوما أمروا خيط باطل * على الناس يعطي ما يشاء ويمنع ( 3 )
وذكر البلاذري في الأنساب 5 : 144 في مقتل عمرو بن سعيد الأشدق الذي
قتله عبد الملك بن مروان ليحيى بن سعيد أخي الأشدق قوله
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل * ومثلكم يبني البيوت على الغدر
وذكر ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 55 لعبد الرحمن بن الحكم في أخيه قوله :
هامش
( 1 ) هم بنو عبد الملك : الوليد . سليمان . يزيد . هشام . كذا فسره الناس وعند ابن أبي الحديد
هم أولاد مروان : عبد الملك . بشر . محمد . عبد العزيز .
( 2 ) أشار بقوله : مضروب القفا إلى ما وقع يوم الدار ، فإن مروان ضرب يوم ذاك على قفاه
كما يأتي حديثه في الجزء التاسع إن شاء الله تعالى .
( 3 ) ورواهما وما قبلهما ابن الأثير في أسد الغابة 4 : 348 .