بين يدي عثمان وبكى فقال عثمان : أتبكي إن وصلت رحمي ؟ قال : لا . ولكن أبكي لأني
أظنك إنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقت في سبيل الله في حياة رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ولو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا . فقال : ألق المفاتيح يا ابن أرقم !
فإنا سنجد غيرك ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية .
وقال الحلبي في السيرة 2 : 87 : وكان من جملة ما انتقم به على عثمان رضي الله
تعالى عنه أنه أعطى ابن عمه مروان بن الحكم مائة ألف وخمسين أوقية .
مروان وما مروان ؟
مر في صفحة 246 ما صح من لعن رسول الله صلى الله عليه وآله على أبيه وعلى من يخرج
من صلبه . وأسلفنا ما صح من قول عائشة لمروان : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أباك فأنت
فضض من لعنة الله .
وأخرج الحاكم في المستدرك 4 : 479 من طريق عبد الرحمن بن عوف وصححه
أنه قال : كان لا يولد لأحد بالمدينة ولد إلا أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل عليه
مروان بن الحكم فقال : هو الوزغ ابن الوزغ ، الملعون ابن الملعون .
وذكر الدميري في حياة الحيوان 2 : 399 ، وابن حجر في الصواعق ص 108 ،
والحلبي في السيرة 1 6 337 ولعل معاوية أشار إليه بقوله لمروان : يا ابن الوزغ لست
هناك . فيما ذكره ابن أبي الحديد 2 : 56 .
وأخرج ابن النجيب من طريق جبير بن مطعم قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
فمر الحكم بن أبي العاص فقال النبي صلى الله عليه وآله : ويل لأمتي مما في صلب هذا ( 1 ) .
وفي شرح ابن أبي الحديد 2 : 55 نقلا عن الاستيعاب : نظر علي عليه السلام يوما إلى
مروان فقال له : ويل لك وويل لأمة محمد منك ومن بيتك إذا شاب صدغاك . وفي
لفظ ابن الأثير : ويلك وويل أمة محمد منك ومن بنيك . " أسد الغابة 4 : 348 "
ورواه ابن عساكر بلفظ آخر كما في كنز العمال 6 : 91 .
وقال مولانا أمير المؤمنين يوم قال له الحسنان السبطان : يبايعك مروان يا أمير
هامش
( 1 ) أسد الغابة 2 : 34 ، الإصابة 1 : 346 ، السيرة الحلبية 1 : 337 ، كنز العمال
6 : 40 .