عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روينا في كتاب الخلع أنها اختلعت من زوجها زمن عثمان بن عفان
رضي الله عنه . ثم أخرج حديث نافع المذكور في صدر العنوان فقال : هذه الرواية تصرح
بأن عثمان رضي الله عنه هو الذي أمرها بذلك ، وظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول
المختلعة وغيرها ، فهو أولى وبالله التوفيق . ه ( 1 )
فليس للنبي صلى الله عليه وآله في قصة بنت معوذ حكم وما رفعت إليه صلى الله عليه وآله ، وإنما وقعت
في عصر عثمان وهو الحاكم فيها ، وقد حرفتها عن موضعها يد الأمانة على ودايع العلم
والدين لتبرير ساحة عثمان عن لوث الجهل ، ولو كان لتعدد القصة وزن يقام عند
الفقهاء وروايتها بمشهد منهم ومرأى لما عدلوا عنها على بكرة أبيهم إلى عموم الكتاب ولما
تركوها متدهورة في هوة الإهمال .
وعلى الباحث أن ينظر نظرة عميقة إلى قول ابن عمر وقد كان في المسألة أولا
مصافقا في رأيه الكتاب ومن عمل به من الصحابة وعد في عدادهم ، ثم لمحض أن بلغه
رأي الخليفة المجرد عن الحجة عدل عن فتواه فقال : عثمان خيرنا وأعلمنا . أو قال :
أكبرنا وأعلمنا . هكذا فليكن المجتهدون ، وهكذا فلتصدر الفتاوى .
- 18 -
رأي الخليفة في امرأة المفقود
أخرج مالك من طريق سعيد بن المسيب إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ، ثم تنتظر أربعة أشهر
وعشرا ، ثم تحل . وقضى بذلك عثمان بن عفان بعد عمر .
وأخرج أبو عبيد بلفظ : إن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا : امرأة المفقود
تربص أربع سنين ، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ، ثم تنكح .
وفي لفظ الشيباني : إن عمر رضي الله عنه أجل امرأة المفقود أربع سنين . وفي
لفظ شعبة من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلي قال : قضى عمر رضي الله عنه في المفقود
تربص امرأته أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ، ثم تربص بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا
ثم تزوج .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 451 .