ومن طريق ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه في
امرأة المفقود قال : إن جاء زوجها وقد تزوجت خير بين امرأته وبين صداقها ، فإن اختار
الصداق كان على زوجها الآخر ، وإن اختار امرأته اعتدت حتى تحل ، ثم ترجع إلى
زوجها الأول وكان لها من زوجها الآخر مهرها بما استحل من فرجها . قال ابن شهاب :
وقضى بذلك عثمان بعد عمر رضي الله عنهما .
وفي لفظ الشافعي : إذا تزوجت فقدم زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان
أحق بها فإن دخل بها زوجها الآخر فالأول المفقود بالخيار بين امرأته والمهر ( 1 )
قال الأميني : من لي بمتفقه في المسألة ؟ يخبرني عن علة تريث المفقود عنها
زوجها أربع سنين ، أهو مأخوذ من كتاب الله ؟ فأين هو ؟ أم أخذ من سنة رسول
الله صلى الله عليه وآله فمن ذا الذي رواها ونقلها ؟ والصحاح والمسانيد للقوم خالية عنها ، نعم ربما
يتشبث للتقدير بأنها نهاية مدة الحمل قال البقاعي في فيض الإله المالك 2 : 263 :
وسبب التقدير بأربع سنين إنها نهاية مدة الحمل وقد أخبر بوقوعه لنفسه الإمام الشافعي
وكذا الإمام مالك وحكي عنه أيضا أنه قال : جارتنا امرأة صدق وزوجها رجل صدق
حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة ، تحمل كل بطن أربع سنين ، وورد هذا عن غير تلك
المرأة أيضا . ا ه .
وهذا التعليل حكاه ابن رشد في مقدمات المدونة الكبرى 2 : 101 عن أبي بكر
الأبهري ثم عقبه بقوله : وهو تعليل ضعيف لأن العلة لو كانت في ذلك هذا لوجب
أن يستوي فيه الحر والعبد ( 2 ) لاستوائهما في مدة لحوق النسب . ولوجب أن
يسقط جملة في الصغيرة التي لا يوطأ مثلها إذا فقد عنها زوجها فقام عنها أبوها في ذلك فقد
قال : إنها لو أقامت عشرين سنة ثم رفعت أمرها لضرب لها أجل أربعة أعوام وهذا يبطل
تعليله إبطالا ظاهرا . ا ه .
وليت هذا المتشبث أدلى في حجته بذكر أناس تريثوا في الأرحام النزيهة
هامش
( 1 ) موطأ مالك 2 : 28 ، كتاب الأم للشافعي 7 : 219 ، سنن البيهقي 7 : 445 ، 446
( 2 ) التفصيل بين الحر والعبد بأن امرأة الحر يضرب لها الأجل أربعة أعوام ولامرأة العبد
تربص عامين كما نص عليه ابن رشد رأي مجرد لا دليل عليه .