تفصيله إن شاء الله تعالى ، غير أن عثمان أفحمه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالكتاب والسنة
فلم يجد ندحة من الدخول في فسطاطه والاكتفاء بقوله : إنك لكثير الخلاف علينا .
وهذا القول ينم عن توفر الخلاف بين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وبين الخليفة ، ومن
الواضح الجلي إن الحق كلما شجر خلاف بين مولانا علي عليه السلام وبين غيره كائنا من
كان لا يعدو كفة الإمام صلوات الله عليه للنص النبوي : علي مع الحق والحق مع علي
ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة ( 1 ) وقوله : علي مع القرآن والقرآن
معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ( 2 ) وإنه باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله ، ووارث
علمه ، وعيبة علمه وأقضى أمته ( 3 ) وكان سلام الله عليه منزها عن الخلاف لاتباع
هوى أو احتدام بغضاء بينه وبين غيره ، فإن ذلك من الرجس الذي نفاه الله عنه عليه السلام
في آية التطهير . وقد طأطأ كل عيلم لعلمه ، وكان من المتسالم عليه إنه أعلم الناس
بالسنة ؟ ولذلك لما نهى عمر عبد الله بن جعفر عن لبس الثياب المعصفرة في الاحرام
جابهه الإمام عليه السلام بقوله : ما أخال أحدا يعلمنا السنة ( 4 ) فسكت عمر إذ كان لم يجد
منتدحا عن الاخبات إلى قوله ، ولو كان غيره عليه السلام لعلاه بالدرة ، ولذلك كان عمر
يرجع إليه في كل أمر عصيب فإذا حله قال : لولا علي لهلك عمر ( 5 ) أو نظير هذا القول
وسيوافيك عن عثمان نفسه قوله : لولا علي لهلك عثمان .
فرأي الإمام الطاهر هو المتبع وهو المعتضد بالكتاب بقوله تعالى : وحرم
عليكم صيد البر ما دمتم حرما ، كما استدل به عليه السلام على عثمان ، فبعمومه كما حكاه
ابن حزم في المحلى 7 : 249 عن طائفة ظاهر في أن الشئ المتصيد هو المحرم
ملكه وذبحه وأكله كيف كان ، فحرموا على المحرم أكل لحم الصيد وإن صاده لنفسه
حلال ، وإن ذبحه حلال ، وحرموا عليه ذبح شئ منه وإن كان قد ملكه قبل إحرامه .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الثالث ص 155 158 ط 1 ، و 176 180 ط 2 .
( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 158 ط 1 ، و 180 ط 2 .
( 3 ) راجع ما فصلناه في الجزء السادس ص 54 73 ط 1 ، و 61 81 ط 2 .
( 4 ) كتاب الأم للإمام الشافعي 2 : 126 ، المحلى لابن حزم 7 : 260 .
( 5 ) راجع نوادر الأثر في علم عمر في الجزء السادس من كتابنا هذا .