وليس لحضور العدو أي دخل في القصر والاتمام وإنما الخوف وحضور العدو
لهما شأن خاص في الصلوات ، وأحكام تخص بهما ، وناموس مقرر لا يعدوهما .
فمقتضى الأدلة كما ذهبت إليه الأمة جمعاء : إن التاجر والجابي والتاني والجشرية
وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقية المسافرين شرع سواء ، وإلا
فهم جميعا في حكم الحضور يتمون صلاتهم من دون أي فرق بين الأصناف ، وليس تفصيل
الخليفة إلا فتوى مجردة ورأيا يخص به ، وتقولا لا يؤبه له تجاه النصوص النبوية ،
وإطباق الصحابة ، واتفاق الأمة ، وتساند الأئمة والعلماء ، وإنما ذكرناه هنا
لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ،
أو أنه عرف الدليل لكنه لم يكترث له وقال قولا أمام قول رسول الله صلى الله عليه وآله .
كناطح صخرة يوما ليقلعها * فلم يضرها فأوهى قرنه الوعل
على أن التاجر جاء فيه ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره من طريق علي كرم
الله وجهه قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! إنا نضرب
في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح
أن تقصروا من الصلاة ( 1 ) .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : جاء رجل
فقال : يا رسول الله ! إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي بركعتين . ( 2 )
- 15 -
رأي الخليفة في صيد الحرم ( 3 )
أخرج إمام الحنابلة أحمد وغيره بإسناد صحيح عن عبد الله بن الحارث بن نوفل
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير 5 : 155 ، مقدمات المدونة الكبرى لابن رشد 1 : 136 ، تفسير ابن
عطية كما في تفسير القرطبي 5 : 362 ، الدر المنثور 2 : 209 ، تفسير الشوكاني 1 : 471
تفسير الآلوسي 5 : 134 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 1 : 544 ، الدر المنثور 2 : 210
( 3 ) مسند أحمد 1 : 100 ، 104 ، كتاب الأم للشافعي 7 : 157 ، سنن أبي داود 1 :
291 ، سنن البيهقي 5 : 194 ، تفسير الطبري 7 : 45 ، 46 المحلى لابن حزم 8 : 254 ،
كنز العمال 3 : 53 ، نقلا عن أحمد وأبي داود وابن جرير وقال : صححه ، وعن الطحاوي
وأبي يعلى والبيهقي .