وقال القرطبي في تفسيره 6 : 321 : التحريم ليس صفة للأعيان ، وإنما يتعلق بالافعال
فمعنى قوله : وحرم عليكم صيد البر . أي فعل الصيد ، وهو المنع من الاصطياد ، أو
يكون الصيد بمعنى المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل ، وهو الأظهر لإجماع العلماء
على إنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ، ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا
استحداث ملكه بوجه من الوجوه ، ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك لعموم قوله
تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ، ولحديث الصعب بن جثامة . وقال في ص
322 : وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر : إنه لا يجوز للمحرم أكل صيد
على حال من الأحوال ، سواء صيد من أجله أولم يصد لعموم قوله تعالى : وحرم عليكم
صيد البر ما دمتم حرما . قال ابن عباس : هي مبهمة . وبه قال طاووس ، وجابر بن زيد
وأبو الشعثاء ، وروي ذلك عن الثوري ، وبه قال إسحاق ، واحتجوا بحديث ابن جثامة ه
ويعتضد رأي الإمام عليه السلام ومن تبعه بالسنة الشريفة الثابتة بما ورد في الصحاح
والمسانيد وإليك جملة منه :
1 - عن ابن عباس قال : يا زيد بن أرقم ! هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي
إليه عضد صيد فلم يقبله وقال : إنا حرم ؟ قال : نعم .
وفي لفظ : قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره : كيف أخبرتني عن لحم صيد
أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام ؟ قال : نعم أهدى له رجل عضوا من لحم صيد فرده
وقال : إنا لا نأكل إنا حرم .
وفي لفظ مسلم : إن زيد بن أرقم قدم فأتاه ابن عباس رضي الله عنه فاستفتاه في
لحم الصيد فقال : أتي رسول الله بلحم صيد وهو محرم فرده .
راجع صحيح مسلم 1 : 450 ، سنن أبي داود 1 : 291 ، سنن النسائي 5 : 184 ، سنن
البيهقي 5 : 194 ، المحلى لابن حزم 7 : 250 وقال : رويناه من طرق كلها صحاح .
2 - عن الصعب بن جثامة قال : مربي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بالأبواء أو بودان ( 1 )
وأهديت له لحم حمار وحش فرده علي فلما رأى في وجهي الكراهية قال : إنه
هامش
( 1 ) ودان بفتح الواو قرية جامعة بين مكة والمدينة ، بينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال
من الجحفة ، ومنها الصعب بن جثامة " معجم البلدان "