ومما يوهن هذه الرواية عدم إخراج ابن أبي يوسف القاضي فيما جمعه من
الأحاديث عن والده وأسماه بالآثار . وذكرها الذهبي في لميزان 2 : 223 فقال : ضعف
الدارقطني الليث وغيره في إسناده .
على أن الرواية خالية عن تفصيل الذي جاء به أبو حنيفة من نفي الزكاة في ذكور
الخيل ولو كثرت ووجوبها إن كانت إناثا ، أو إناثا وذكورا . إلى آخر ما تقول به .
3 - أخرج ابن أبي شيبة في مسنده من طريق عمر مرفوعا في حديث طويل قال :
فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي : يا محمد ! يا محمد ! فأقول :
لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له
حمحمة ينادي يا محمد ! يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا . الحديث .
استدل به على وجوب الزكاة في الخيل ابن التركماني المارديني في الجوهر النقي
يل سنن البيهقي 4 : 120 . وقال : فدل على وجوب الزكاة في هذه الأنواع . ا ه .
أمعن النظر في الحديث لعلك تعرف وجه الدلالة على ما ارتآه الرجل ، وما
أحسبك أن تعرفه ، غير أن حب المارديني إمامه أبا حنيفة أعماه وأصمه ، فحسب إنه
أقام البرهنة على ما خرق به الرجل إجماعة ، وتقول تجاه النص الأغر ،
والسنة الثابتة ، وكل هذه من جراء رأي من صدق الخيل بعد عفو الله ورسوله عنها .
4 - فعل عمر بن الخطاب وأخذه الزكاة من الخيل ، وليس في فعله أي حجة
للحنفية ولا لغيرهم ، لأنه لم يكن فيما عمله التفصيل الذي ذكره القوم ، على إنه كان
يأخذ ما أخذه من الخيل تطوعا لا فريضة باستدعاء من أرباب الخيل كما مر في الجزء
السادس ص 155 ط 2 ، وما كان يخافه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ويحذر به عمر في أخذه
الزكاة من الخيل من أن يعود جزية يوجبها أناس في المستقبل ، فكان كما توسم سلام
الله عليه على عهد عثمان ، فالتفصيل المذكور أحدوثة في الدين خارجة عن السنة
الثابتة ، وهو كما قال ابن حزم في المحلى 5 : 228 : وأتوا بقول في صفة زكاتها لا نعلم
أحدا قاله قبلهم .
وقولهم هذا يخالف القياس الذي هو أساس مذهبهم . قال ابن رشد في ممهدات
المدونة الكبرى 1 : 263 : والقياس إنه لما اجتمع أهل العلم في البغال والحمير على
الغدير — صفحة 159
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٥٩