ثم لأي شئ كانت والحالة هذه نقود الصحابة الموجهة إلى الرجل ؟ أولم يسمعوه
لما رفع عقيرته بعذره الموجه ؟ أو سمعوه ولم يقيموا له وزنا ؟ أو أن الخطاب من ولائد
أم الفرية بعد منصرم أيامه ؟
على أن النكاح لا يتم عند القوم إلا بشاهدين عدلين ، وورد عن ابن عباس : لا
نكاح إلا بأربعة : ولي ، وشاهدين ، وخاطب ( 1 ) ، فأين كان أركان نكاح الخليفة يوم
توجيه النقود إليه ؟ حتى يدافعون عنه تلك الجلبة واللغط .
ومتى تأهل الرجل بهذه المرأة الموهومة قاطعة السفر له ؟ وما المسوغ له
ذلك وقد دخل مكة محرما ؟ وكيف يشيع المنكر ويقول : تأهلت بمكة مذ قدمت ؟
ولم يكن متمتعا بالعمرة - لأنه لم يكن يبيح ذلك أخذا برأي من حرمها كما يأتي
تفصيله - حتى يقال : إنه تأهل بين الاحرامين بعد قضاء نسك العمرة ، فهو لم يزل كان
محرما من مسجد الشجرة حتى أحل بعد تمام النسك بمنى ، فيجب أن يكون إتمامه
الصلاة إن صح الإتمام بالتأهل ؟ وأنى ؟ من حيث أحل وتأهل ، وقد صلاها تامة
بمنى أيام منى وبعرفات أيضا محرما مع الحاج ، فهذه مشكلة أخرى قط لا تنحل لما
صح من طريق عثمان نفسه عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله : لا ينكح المحرم ولا ينكح
ولا يخطب . ( 2 )
وعن مولانا أمير المؤمنين قال : لا يجوز نكاح المحرم ، إن نكح نزعنا منه امرأته . ( 3 )
قال ابن حزم في المحلي 7 : 197 : مسألة : لا يحل لرجل ولا لامرأة أن يتزوج
أو تتزوج ، ولا أن يزوج الرجل غيره من وليته ، ولا أن يخطب خطبة نكاح مذ يحرمان
إلى أن تطلع الشمس من يوم النحر ، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة ، ويفسخ النكاح
قبل الوقت المذكور ، كان فيه دخول وطول مدة وولادة أولم يكن ، فإذا دخل الوقت
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 124 127 ، 142 .
( 2 ) الموطأ لمالك 1 : 321 ، وفي ط : 254 الأم للشافعي 5 : 160 ، مسند أحمد 1 : 57 ،
64 ، 65 ، 68 ، 73 ، صحيح مسلم 1 : 935 ، سنن الدارمي 2 : 38 ، سنن أبي داود 1 : 290 ،
سنن أبي ماجة 1 : 606 ، سنن النسائي 5 : 192 ، سنن البيهقي 5 : 65 ، 66 .
( 3 ) المحلى لابن حزم 7 : 199 .