وفي الكنز 4 : 240 من طريق الدارقطني عن ابن جريج قال : سأل حميد الضمري
ابن عباس فقال : إني أسافر فاقصر الصلاة في السفر أم أتمها ؟ فقال ابن عباس : لست
تقصرها ولكن تمامها وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا لا يخاف
إلا الله فصلى اثنتين حتى رجع ، ثم خرج أبو بكر لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين حتى
رجع ، ثم خرج عمر آمنا لا يخاف إلا الله فصلى اثنتين حتى رجع ، ثم فعل ذلك عثمان
ثلثي إمارته أو شطرها ثم صلاها أربعا ، ثم أخذ بها بنوا أمية . قال ابن جريج : فبلغني
إنه أوفى أربعا بمنى فقط من أجل إن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى : يا أمير المؤمنين !
ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول صليتها ركعتين . فخشي عثمان أن يظن
جهال الناس الصلاة ركعتين وإنما كان أوفاها بمنى .
وأخرج أحمد في المسند 4 : 94 من طريق عباد بن عبد الله قال : لما قدم علينا معاوية
حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ، ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان
وعمرو بن عثمان فقالا له : لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال : وكان عثمان
حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا ثم إذا خرج
إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ الحج وأقام بمنى أتم الصلاة . وذكره ابن حجر
في فتح الباري 2 : 457 ، والشوكاني في نيل الأوطار 2 : 260 .
وروى الطبري في تاريخه وغيره : حج بالناس في سنة 29 عثمان فضرب بمنى
فسطاطا فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة ، فذكر الواقدي
" بالإسناد " عن ابن عباس قال : إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا إنه صلى بالناس
بمنى في ولايته ركعتين حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها ، فعاب ذلك غير واحد من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه حتى جاء علي فيمن
جاءه فقال : والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ولا عهدت نبيك صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ،
ثم أبا بكر ، ثم عمر ، وأنت صدرا من ولايتك ، فما أدري ما يرجع إليه ؟ فقال : رأي رأيته .
وعن عبد الملك بن عمر وبن أبي سفيان الثقفي عن عمه قال : صلى عثمان بالناس
بمنى أربعا فأتى آت عبد الرحمن بن عوف فقال : هل لك في أخيك ؟ قد صلى بالناس أربعا ،
فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ، ثم خرج حتى دخل على عثمان فقال له : ألم تصل
الغدير — صفحة 101
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠١