إيناسه باختلاف الملك إليه وتكليمه إياه ؟ أم هي إقالة عثراته ، وتسديد خطاه ، ورد
أخطاءه ، وتعليمه ما لم يعلم ؟ حتى لا يكون خليفة المسلمين خلوا عن جواب مسألة ،
صفرا عن حل معضلة ، ولا يفتي بخلاف الشريعة المطهرة ، ولا يرمي القول على عواهنه ،
إن كانت للمحادثة المزعومة غاية معقولة فهي هذه لا غيرها ، إذن فراجع الجزء السادس
وتتبع الخطى ، وترو في الأخطاء ، واسمع ما لا يعني ، وانظر إلى التافهات ،
وعندنا أضعاف ما هنالك لعل بعض الأجزاء الآتية يتكفل بعضها إن شاء الله تعالى ، فهل
هذا الملك طيلة صدور ما في نوادر الأثر في الجزء السادس منه كان في سنة عن أداء
وظيفته ؟ أو كان ما يصدر خافيا عليه ؟ أو أن الاستبداد في الرأي كان يحول بينهما ؟ أو أن
الملك في حله وترحاله قد يتأخر عن الأوبة إليه ؟ فيقع ما يقع في غيبته ، أو أن القصة
مفتعلة لا مقيل لها في مستوى الصحة ؟ وهذه أقوى الوجوه ولعله غير خاف على البخاري
نفسه لكنه . .
- 8 -
قرطاس في كفن عمر
إن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب وهو مشغول ثم انتبه لهما فقام
فقبلهما ووهب لكل واحد منهما ألفا فرجعا فأخبرا أباهما فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : عمر نور الاسلام في الدنيا وسراج أهل الجنة في الجنة . فرجعا إلى عمر فحدثاه
فاستدعي دواة وقرطاسا وكتب : حدثني سيدا شباب أهل الجنة عن أبيهما عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال كذا وكذا ، فأوصى أن يجعل في كفنه ففعل ذلك فأصبحوا
وإذا القرطاس على القبر وفيه : صدق الحسن والحسين وصدق رسول الله .
قال الأميني : بلغ هذه القصة الخيالية من الخرافة حدا ذكرها ابن الجوزي في
الموضوعات كما في تحذير الخواص للسيوطي صفحة 53 فقال : والعجب من هذا الذي
بلغت به الوقاحة إلى أن يصنف مثل هذا وما كفاه حتى عرضه على أكابر الفقهاء فكتبوا
عليه تصويب هذا التصنيف . ا ه .
قاتل الله الغلو في الفضائل فإنه شوه سمعة أكابر الفقهاء ، كما سود صحيفة التاريخ ،
وقبح وجه التأليف .
الغدير — صفحة 91
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩١