جاء رجل بعيد ما بين المناكب أصلع ؟ فقيل : اسكت اسكت . قلت : وا ثكلاه من
هذا الذي أسكت له عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل : عمر بن الخطاب ، فعرفت والله بعد إنه
كان يهون عليه لو سمعني أن لا يكلمني حتى يأخذ برجلي فيسحبني إلى البقيع .
قال الأميني : هل علمت رواة السوء بالذي تلوكه بين أشداقها ؟ أم درت فتعمدت ؟
أم أن حب عمر والمغالاة في فضائله أعمياهم عن تبعات هذا القول الشائن ؟ إنها لا تعمى
الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .
يقول القائل : إن ما أراد إنشاده محامد ومدح لله ولرسوله فيجيزه رسول الله
صلى الله عليه وآله ويقول : إن ربك عز وجل يحب الحمد . فأي باطل في هذا حتى يبغضه عمر ؟
ولو كان باطلا ؟ لمنعه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عمر ، وأي نبي هذا يتقي رجلا من أمته
ولا يتقي الله ؟ وكيف خشي الرجل أن يسحبه عمر برجله إلى البقيع ولم يخش رسول
الله صلى الله عليه وآله أن يفعل به ذلك أو يأمر فيفعل به ؟ أو أن عمر ما كان يميز بين الحق
والباطل فيحسب أن كل ما ينشد من الباطل ، فيجاريه النبي صلى الله عليه وآله على مزعمة ؟ فهل
علم الراوي أو المؤلف بهذه المفاسد ، أولا ؟ .
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
- 7 -
الملائكة تكلم عمر بن الخطاب
أخرج البخاري في كتاب المناقب باب مناقب عمر عن أبي هريرة قال : قال النبي
صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء
فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر .
وأخرج في الصحيح بعد حديث غار عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه
قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب
أسلفنا ألفاظ هذه الرواية في الجزء الخامس 42 - 46 ط 2 ، ومر هناك عن القسطلاني
قوله : ليس قوله " فإن يكن " للترديد للتأكيد بل كقولك : إن يكن لي صديق ففلان
إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . الخ .
قال الأميني : أنا لست أدري ما الغاية في حديث الملائكة مع عمر ؟ أهي محض
الغدير — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩٠