الفكر الاسلامي ممن يجيلون أقلامهم في علومنا وآثارنا بفقه وحب .
فليس شئ عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرق عن رجاله ، لأن
التفرق عنهم نذير بعقم نتاجه ، وقطع حلقاته ، فالتفرق عنهم بمعناه تفريق للحواضر
والبواعث التي تتصل بها حياة الحق في طبائع الأشياء وظواهر السنن .
وليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الانسان من عقم هذا النتاج وقطع
هذه الحلقات .
فإذا دعونا إلى مؤازرتك والوقوف إلى جانبك في شق الطريق بين يدي ( غديرك )
فإننا ندعوا في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلية ترتفع بها شخصية الأمة كاملة ،
آملين أن يرى المفكرون بك مثلا يشجعهم بحياة الأمة حولك وحسن تقدير هالك ،
أن يخدموا الحق الذي خدمته لوجه الحق خالص النية .
أقف هنا لأقول : إن قمة ( الهرم ) في عملك الجاهد القيم إنما هي حبك له حبا
يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق والمثبطات ، وهي خصلة في هذا العمل الكبير
تعيد إلى الذهن دأب أبطالنا من خدام أهل البيت وناشري علومهم وآثارهم ، ذلك
الدأب الذي أمتع الحياة بأفضل مبادئ الانسانية من معارفهم النيرة .
أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع ، وهيأت لقلمك القوي فيها عناصر
التجويد والابداع في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفرة على سعة باع ،
وكثرة اطلاع ، وسلامة ذوق ، وقوة محاكمة ، أمامك ، حفظك الله وأعانك ،
14 ذو الحجة 1368 عبد الحسين شرف الدين
الموسوي
الغدير — صفحة المقدمة 7
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صالمقدمة ٧