- 3 -
كتاب
أتانا من بحاثة المسيحين ، القاضي الحر ، والشاعر النبيل ،
الأستاذ بولس سلامة البيروتي صاحب الملحمة العربية الغراء
الخالد الذكر فشكرا له ثم شكرا ،
حضرة صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني نفعنا الله بعلمه . آمين
كان علي أن أكتب إلى فضيلتكم شاكرا يوم تسلمت الجزء السادس من ( الغدير )
وقد شرفتموني بإدراج رسالتي في المقدمة .
وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار جميعا قد اجتمعت في
غديركم هذا . أجل : يا صاحب الفضيلة ! إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به
منفردين لعبء تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم ؟ ،
لا ريب أن تلك الروح القدسية روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده الأطهار
أشرف السلام هي التي ذللت المصاعب ، وفتحت بصيرتكم النيرة على كنوز المعرفة ،
تغترفون منها وتنثرون ، فيبقى ذخرا للمؤرخين ، ومرجعا للعلماء ، ومنهلا للشعراء ،
يسقون منه غراس الأدب كلما لفحها الهجير .
ولقد لفت نظري على الأخص ما ذكرتموه بشأن الخليفة الثاني فلله دركم ، ما
أقوى حجتكم ، وأسطح برهانكم ، فلو حاول بعد هذا مكابر أن يرد تلك الحجج
المكينة لكان مثله مثل الوعل الذي ناطح الصخرة .
حفظكم الله يا صاحب الفضيلة ! منارة تبعث أضواءها من النجف الأشرف فتنير
البلاد العربية وإني أسأل الله سبحانه أن يطيل حياتكم الثمينة بشفاعة مولانا أمير
المؤمنين المرفوع اللواء في الدارين المخلد الذكر إلى الأبد .
بيروت 28 ذي القعدة سنة 1368 المخلص
بولس سلامة
الغدير — صفحة المقدمة 9
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صالمقدمة ٩