تسع ثمنها جثمان إنسان مهما كبرت الحجرة . على أن حقها كان مشاعا وليس لها
التصرف فيه بغير إذن شريكاتها في الميراث .
أراد القوم التفصي عن هذه المشكلات فكونوا ما يستتبع مشكلة بعد مشكلة
وهي : إن الخليفة هل قال ما قاله بعهد من النبي صلى الله عليه وآله أو إنه أحاط علما بالمغيب ؟ أما
الثاني فلا أحسب أحدا يدعي له ذلك بعد ما أحطنا خبرا بكل ما قيل في فضائله ،
وبعد ما أوقفناك على مبلغ علمه في المشهودات ، فأين هو عن الغيوب ؟
وأما الأول فلو كان ذلك لما كان لترديده بين الدفن في الحجرة إن فتح الباب
وسقط القفل ، وبين الذهاب به إلى البقيع إن لم يكن ذلك ، فإن ما أخبر به النبي
صلى الله عليه وآله لا بد أن يكون ، فلا ترديد فيه .
نعم : من المحتمل أنه صلى الله عليه وآله لم يعهد ذلك لنفس أبي بكر وإنما رواه عنه من
لا يثق به الخليفة ولذلك نوه بما قال بالترديد ، أو أن الرواية لا صحة لها ، ولذلك
لا تنتشر في الصحاح والمسانيد إلى عهد الحافظ ابن عساكر ، وهي على فرض صحتها
مكرمة عظمي وقعت بمشهد الصحابة ومزدحم المهاجرين والأنصار يوم شيعوه إلى
مقره الأخير ، وكان يجب والحالة هذه أن يتواصل الهتاف بها ، وبذلك الهتاف المسموع
من القبر الشريف منذ ذلك العهد إلى منصرم الدهر ، ولم يكن يوم ذاك في الأبصار
غشاوة ، ولا في الآذان وقر ، ولا في الألسنة بكم ، لكنه ويا للأسف لم ينبس أحد
عنها ببنت شفة ، وما ذلك إلا لأن المكرمة لم تقع ، والقفل ما سقط ، والباب ما انفتح ،
والهتاف لم يكن ، وادخلوا الحبيب إلى الحبيب ، فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق
مهزأة نشأت من الغلو في الفضائل تنبأ عن روح التصوف في مختلق الرواية . نعم :
ما كل من زار الحمى سمع الندا * من أهله أهلا بذاك الزائر
م - هذه الكرامة المنحوتة المنحولة ذكرها الرازي ومن بعده مرسلين إياها
إرسال المسلم ، محتجين بها عداد فضائل أبي بكر ، غير مكترثين لما في إسنادها من
العلل أو جاهلين بها ، وإنما أخرجها ابن عساكر من طريق أبي طاهر موسى بن محمد
بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المدني عن حبة العرني فقال : هذا منكر ، وأبو
الطاهر كذاب ، وعبد الجليل مجهول ، وفي لسان الميزان 3 : 391 : خبر باطل . ا ه
الغدير — صفحة 250
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٠