وأتى بمعرات وقاتل المسلمين وأخذ وأتي به أسيرا إلى الخليفة فقال : ماذا تراني أصنع
بك ؟ فإنك قد فعلت ما علمت . قال : تمن علي فتفكني من الحديد ، وتزوجني أختك ،
فإني قد راجعت وأسلمت . فقال أبو بكر : قد فعلت فزوجه أم فروة ابنة أبي قحافة ،
فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه ، فصاح الناس :
كفر الأشعث . فلما فرغ طرح سيفه وقال : إني والله ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل
أخته ولو كنا في بلادنا كانت وليمة غير هذه ، وأهل المدينة ! كلوا ، ويا أصحاب الإبل !
تعالوا خذوا شرواها ، فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى وفي ذلك يقول وبرة بن
قيس الخزرجي :
لقد أولم الكندي يوم ملاكه * وليمة حمال لثقل الجرائم
لقد سل سيفا كان مذ كان مغمدا * لدى الحرب منها في الطلا والجماجم
فأغمده في كل بكر وسابح * وعير وبغل في الحشا والقوائم
فقل للفتى الكندي يوم لقائه * ذهبت بأسنى مجد أولاد آدم
وقال الأصبغ بن حرملة الليثي متسخطا لهذه المصاهرة :
أتيت بكندي قد ارتد وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا
فكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا
ولو أنه يأبى عليك نكاحها * وتزويجها منه لأمهرته مهرا
ولو أنه رام الزيادة مثلها * لأنكحته عشرا وأتبعته عشرا
فقل لأبي بكر : لقد شنت بعدها * قريشا وأخملت النباهة والذكرا
أما كان في تيم بن مرة واحد * تزوجه ؟ لولا أردت به الفخرا ؟
ولو كنت لما أن أتاك قتلته * لأحرزتها ذكرا وقدمتها ذخرا
فأضحى يرى ما قد فعلت فريضة * عليك فلا حمدا حويت ولا أجرا ( 1 )
الثلاثة الأخر
إن الثلاثة الأخر التي تمنى الخليفة أن يكون استعلمها من رسول الله صلى الله عليه وآله
فإنها تنبأنا بقصوره في علم الدين ، وإنه كان نابيا في فقهه ، لا يعرف أحكام المواريث
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 276 ، ثمار القلوب للثعالبي ص 69 ، الاستيعاب : 1 : 51 ، الكامل
لابن الأثير 2 : 160 ، مجمع الأمثال للميداني 2 : 341 ، الإصابة 1 : 51 وج 3 : 630 .