وأما كشف بيت فاطمة سلام الله عليها فإنه لا يروقنا ها هنا خدش العواطف
بتلكم النوائب ، غير أنه سبقت منا بعض القول في الجزء الثالث ص 102 - 104 ط 2 وفي
هذا الجزء ص 77 ، 86 .
وفذلكة ذلك النبأ العظيم أن الصديقة سلام الله عليها قضت وهي واجدة على
من ارتكبه ، وكانت صلوات الله عليها تدعو عليه بعد كل صلاة صلتها ( 1 ) .
وإن تعجب فعجب أن القوم ارتكب ما ارتكب من تلكم الفظايع وارتبك فيها
وملأ الاسماع هتاف النبي صلى الله عليه وآله بقوله : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها
فهي بضعة مني ، هي قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني . بقوله : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها .
وبقوله : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني .
وبقوله : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ( 2 ) .
وبقوله : فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها ( 3 ) .
وبقوله : يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ( 4 ) .
وبهذا الهتاف تعلم أن ندم الخليفة كان في محله ، غير أنه ندم ولات حين مندم ،
ندم وقد قضى الأمر ووقع ما وقع ، ندم والصديقة الطاهرة مقبورة وملأ اهابها
موجدة .
الثلاثة الوسطى
وأما الثلاثة من هاتيك الأمور التسعة التي ندم عليها الخليفة على تركها فإنها
تعرب عن أنه ارتكب ما ارتكب فيها لا عن ترو أو بصيرة في الأمر ، أو استناد إلى حكم
شرعي ، حتى كشف له الخطأ فيها جمعاء ، وقد وقعت فيها عظائم ، وأعقبتها طامات ،
وخليفة المسلمين يجب أن لا يرتكب ما يستتبعها ، ولا يفعل ما يوجب الندم في مغبته ،
وقصة الأشعث بن قيس تعرب عن أن ندم الخليفة كان في محله ، فإن الرجل بعد ما ارتد
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 ، رسائل الجاحظ ص 301 ، أعلام النساء 3 ص 1215 .
( 2 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا ص 20 ، وسنوقفك على تفصيلها في هذا الجزء إنشاء الله
( 3 ) الأغاني 8 : 156 .
( 4 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا ص 180 ط 2 ، وسنفصل فيه القول إنشاء الله .