- 6 -
رأي الخليفة في القدر
أخرج اللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل إلى أبي بكر فقال :
أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : فإن الله قدره علي ثم يعذبني ؟ قال : نعم ، يا بن اللخناء !
أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ ( 1 ) أنفك ( 2 ) .
قال الأميني : أترى الخليفة عرف معنى القدر الصحيح ؟ بمعنى ثبوت الأمر الجاري
في العلم الأزلي الإلهي ، مع إعطاء القدرة على الفعل والترك ، مع تعريف الخير والشر
وتبيان عاقبة الأول ومغبة الأخير .
إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 3 ) إنا هديناه النجدين ( 4 ) ومن شكر
فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن ربي غني كريم ( 5 ) ومن يشكر فإنما يشكر
لنفسه ، ومن كفر فإن الله غني حميد ( 6 ) .
كل ذلك مع تكافؤ العقل والشهوة في الانسان مع خلق عوامل النجاح تجاه
النفس الأمارة بالسوء ، فمن عامل بالطاعة بحسن اختياره ، ومن مقترف للمعصية
بسوء الخيرة .
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ( 7 ) من اهتدى فإنما
يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ( 8 ) من اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما
يضل عليها ( 9 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون ( 10 ) فمن
أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ( 1 ) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ، وإن اهتديت
هامش
( 1 ) وجاء عنقه : ضربه ، ووجأه : رضه ودقه .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 65 .
( 3 ) سورة الانسان : 3 .
( 4 ) سورة البلد : 10 .
( 5 ) سورة النمل : 40 .
( 6 ) سورة لقمان : 12 .
( 7 ) سورة فاطر : 33 .
( 8 ) سورة يونس : 108 الاسراء : 15 .
( 9 ) سورة الزمر : 41 .
( 10 ) سور ة الجاثية : 15 .
( 11 ) سورة الأنعام : 104 .