الهويمة ( 1 ) وأصبح المصلح الهضيم يقول : دع الرجل واختياره ( 2 ) وإن في الشر خيارا ، ولا
يجتني من الشوك العنب .
بويع أبو بكر ودب قمله ( 3 ) وقسمت الوظايف الدينية من أول يومه بين ثلاث :
له الإمامة ، وقال عمر : وإلي القضاء . قال أبو عبيدة : وإلي الفئ . وقال عمر : فلقد كان
يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان ( 4 ) ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضلية
أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ، هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر :
وليت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني . ويطلب من أمته العون له على نفسه
وإقامة أمته وعوجه ( 5 ) .
وهذا عمر بن الخطاب ونصوصه بين يديك على أن الأمر كان لعلي غير أنهم
زحزحوه عنه لحداثة سنه والدماء التي عليه ( 6 ) أو لما قاله لما عزم على الاستخلاف :
لله أبوك لولا دعابة فيك . كما في " الغيث المنسجم للصفدي 1 : 168 " وكان يدعو الله
ربه أن لا يبقيه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ، ويرى أن عليا لولاه لضل هو ( 7 ) ولولاه
لهلك هو ، ولولاه لافتضح هو ، وعقمت النساء أن تلدن مثل علي . إلى كثير مما مر
عنه في الجزء السادس في نوادر الأثر ، ولم يكن قط يختلج في هواجس ضميره ولن
يختلج " وأنى يختلج " أنه كان يماثل مولانا عليا في إحدى فضائله ، أو يدانيه في شئ
منها ، أو يبعد عنه بقليل .
وبعدما عرفت معنى الخلافة عند القوم ، ووقفت على رأي سلفهم فيها وفي مقدمهم
الخليفة الأول ، هلم معي إلى التهافت بين تلكم الكلمات وبين مزاعم أخرى جنح إليها
هامش
( 1 ) أصل المثل : أدرك القويمة لا تأكلها الهويمة . والمراد : إدراك الرجل الجاهل حتى لا يقع
في هلكة .
( 2 ) مثل يضرب لمن لا يقبل الوعظ .
( 3 ) مثل يضرب للانسان إذا سمن وحسن حاله .
( 4 ) طبقات ابن سعد 3 ص 130 .
( 5 ) راجع ما مر في هذا الجزء ص 118 .
( 6 ) راجع ما مر في الجزء الأول ص 389 ، وفي هذا الجزء ص 80 .
( 7 ) التمهيد للباقلاني ص 199 .