تبل خمارها وتقول : يا ليتني كنت نسيا منسيا ( 1 ) قال سفيان الثوري : النسي المنسي :
الحيضة الملقاة .
كأنها كانت ترى مسيرها حوبا كبيرا جديرا أن تبكي عليه مدى الدهر ، وتبل
بدمعها خمارها ، وتتمنى ما تمنت وهذا ينافي ذلك الاعتذار البارد المأخوذ أصله عن
رأي أبيها الخليفة الذي لم يجد مساغا في دفع ما يتجه عليه إلا السباب .
- 7 -
ترك الخليفة الضحية مخافة أن تستن
قد مر في الجزء السادس ص 177 ط 2 من الصحيح الوارد في أن أبا بكر وعمر كانا
لا يضحيان كراهة أن يقتدى بهما ، فيظن فيها الوجوب .
وقد استوفينا حق القول هناك فراجع ،
- 8 -
ردة بني سليم
عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان في بني سليم ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد
بن الوليد فجمع رجالا منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار فبلغ ذلك عمر فأتى أبا
بكر فقال : تدع رجلا يعذب بعذاب الله عز وجل ، فقال أبو بكر : والله لا أشيم سيفا سله
الله على عدوه حتى يكون هذا الذي يشيمه ، ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة .
الرياض النضرة 1 ص 100 .
لبس في هذا الجواب مخرج عن اعتراض عمر فقد جاء في الكتاب العزيز قوله
تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو
يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي
في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . ( المائدة آية 33 )
وصح عنه صلى الله عليه وآله النهي عن الإحراق وقوله : لا يعذب بالنار إلا رب النار .
و
هامش
( 1 ) وذكره ابن الأثير في النهاية 4 : 151 ، وابن منظور في لسان العرب . 2 : 196 ،
والزبيدي في تاج العروس 1 : 367 .