وقد عزب عن ابن حجر حادي عشر القوم وهو : معاذ بن جبل . كما ورد في حديث
قتادة عن أنس ، أخرجه ابن جرير في تفسيره 7 : 24 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 5
52 ، والعيني في عمدة القاري 8 : 589 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 321 نقلا عن ابن جرير
وأبي الشيخ وابن مردويه ، والنووي في شرح مسلم هامش إرشاد القسطلاني 8 : 232 .
وكان معاذ يوم ذاك ابن ثلاث وعشرين سنة إذ توفي سنة 18 وله 33 عاما كما
ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة .
وهؤلاء المذكورين من الذين كانوا يشربون الخمر بعد نزول الآيتين فيها بتأويل
فيهما كما مر في الجزء السادس 251 ط 2 ، إلى أن نزل آية المائدة : يا أيها الذين
آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان : إلى قوله
تعالى : فهل أنتم منتهون . وكان ذلك في عام الفتح فلما رأوا غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وعلموا من الآية الثلاثة التحذير والوعيد إنتهوا وقال عمر : انتهينا انتهينا .
قال الآلوسي في تفسيره 2 : 115 : شربها كبار الصحابة رضي الله عنهم بعد نزولها
" يعني آية الخمر في البقرة " وقالوا : إنما نشرب ما ينفعنا ولم يمتنعوا حتى نزلت
آية المائدة . ا ه .
وأخرج ابن أبي حاتم من حديث أنس أنه قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت :
يسألونك عن الخمر والميسر . الآية . فقلنا : نشرب منها ما ينفعنا . فأنزلت في المائدة :
إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس . الآية . فقالوا : اللهم قد انتهينا ( 1 ) .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء أنه قال : أول ما نزل في تحريم الخمر " يسألونك
عن الخمر والميسر " الآية فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها التي فيها . وقال آخرون
لا خير في شئ فيه إثم ثم نزل " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى "
الآية ، فقال بعض الناس : نشربها ونجلس في بيوتنا . وقال آخرون : لا خير في شئ
يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين . فنزلت " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
الآية " فانتهوا . ( 2 )
هامش
( 1 ) الدر المنثور 1 : 252 ، تفسير الشوكاني 1 : 197 .
( 2 ) تفسير الآلوسي 7 ص 17 .