ويؤيد هذا الرأي ما أخرجه ابن مردويه عن جابر أنه قال : حرمت الخمر بعد
أحد ( 1 ) وقد وقعت غزوة أحد في سنة ثلاث فبعدها تكون سنة أربع تقريبا .
3 - جزم الدمياطي على أن تحريم الخمر كان في سنة الحديبية سنة ست كما في
فتح الباري 10 : 24 ، وعمدة القاري 10 : 82 .
4 - حرمتها في سنة الفتح عام ثمان من الهجرة يوم الندوة المذكورة المنعقدة
في دار أبي طلحة بآية المائدة التي فيها الارهاب والتحذير ، وبها كف عمر ومن كان معه
في تلك الندوة عن الشرب وقال : انتهينا ، انتهينا .
وهذا القول غير مدعوم بحجة ، وليس إلا لتصحيح شرب أولئك الرجال من
الصحابة وجعله قبل التحريم ، فترى مثل ابن حجر لا يحكم به حكما باتا بل يستظهره
من حديث أحمد قال في فتح الباري 8 : 274 : الذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح
سنة ثمان لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال : سألت ابن عباس عن بيع
الخمر فقال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو من دوس فلقيه بمكة عام الفتح
براوية خمر يهديها إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا فلان ! أما علمت أن الله حرمها ؟
فأقبل الرجل على غلامه فقال : اذهب فبعها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا فلان ! بماذا
أمرته ؟ قال : أمرته أن يبيعها . قال : إن الذي حرم شربها حرم بيعها . فأمر بها فأفرغت
في البطحاء .
وقصارى ما في هذا الحديث أن تحريم الخمر بلغ الرجال في عام الفتح لا أنها
حرمت فيه ، لأن الرجل كان في منتئ عن مستوى تبليغ الأحكام ، متخبطا بين أعراب
البوادي ، غير عارف حتى بأصول المراودة والتحابب ، ويشهد لذلك إهداؤه الخمر
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنها على فرض عدم حرمتها ليست مما يهدى إلى مثله صلى الله عليه وآله وسلم ،
لكن الرجل كان من دهماء الناس ، وجرى على ما هو المطرد بن الرعرعة والساقة .
الخليفة في الاسلام
وأما هو " أبو بكر " في الاسلام فلم نعهد له نبوغ في علم ، أو تقدم في جهاد ،
أو تبرز في الأخلاق ، أو تهالك في العبادة ، أو ثبات علي مبدء .
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني 2 : 71 .