16 - عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر رضي الله عنه فسمعته يقول :
القول ما قلت . قلت : وما قلت ؟ قال : الكلالة من لا ولد له .
( السنن الكبرى 6 ص 225 ، مستدرك الحاكم 2 ص 304 )
قال الأميني : ما أعضلت الكلالة على الخليفة ؟ وما أبهمها وأبهم حكمها عنده ؟
وهي شريعة مطردة سمحة سهلة ، وهل هو حين أكثر السؤال عنها أجاب عنه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أو لم يجب ؟ فإن كان الأول فلم لم يحفظه أو قصر فهمه عن عرفانه وهو أحب
إليه من حمر النعم ، أو من الدنيا وما فيها ، أو من أن يكون له مثل قصور الشام ؟ وإن كان
الثاني ؟ فحاشا رسول الله أن يأخر البيان عن وقت الحاجة وهو يعلم أنه سوف يتربع
على منصة الخلافة فترفع إليه المسائل والخصومات وإن من أكثرها اطرادا مسألة
الكلالة ، لكن الحقيقة هي ما نوه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله لحفصة : ما أرى أباك يعلمها .
أو بقوله : ما أراه يقيمها ، وهو يعرب عن جلية الحال ، ويوقف القارئ على الواقع إن
لم يضله الهوى .
والخطب الفظيع أنه بعد هذه كلها ومع قوله : إنها لم تبين لي لم يتزحزح عن
الحكم فيها ، وكان يقضي فيها برأيه ما شاء ذاهلا عن قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك
به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ( 1 ) وعن قوله تعالى : ولو
تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من
أحد عنه حاجزين ( 2 ) وتراه يتبع أبا بكر وهو يعلم أنه شاكلته وقد سمع منه قوله :
إني سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان . إن يتبعون
إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا .
وقد رأى ابن حجر كثرة الخلاف في الكلالة بأنها : من ليس له الوالد والولد .
إنها من سوى الوالد . من سوى الوالد وولد الولد . من سوى الولد . الكلالة
الأخوة . الكلالة هي المال . وقيل : الفريضة . وقيل : بنو العم ونحوهم . وقيل : العصبات
وإن بعدوا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - آية 36 .
( 2 ) سورة الحاقة . آية 44 - 47 .