وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج 2 ص 171 عن أبي هريرة
مرفوعا : إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم
فإنه عمر بن الخطاب .
قال القسطلاني في شرحه 5 ص 431 : قال المؤلف : يجري على ألسنتهم الصواب
من غير نبوة . وقال الخطابي : يلقى الشئ في روعه ، فكأنه قد حدث به يظن فيصيب
ويخطر الشئ بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء .
وقال في قوله " إن كان في أمتي " : قاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه
لم يكن اطلع ( 1 ) على أن ذلك كائن وقد وقع ، وقصة : يا سارية الجبل ( 2 ) مشهورة
مع غيرها .
وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان
في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم .
قال ابن وهب : تفسير محدثون : ملهمون .
ورواه ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 104 وقال : حديث متفق عليه
وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 ص 257 بطرق شتى عن عايشة
وأبي هريرة ، وأخرج قراءة ابن عباس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا
محدث . قال : معنى قوله محدثون أي ملهمون ، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان
ينطق ملهما ، ثم عد من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب : وافقني
ربي أو وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى . فنزلت :
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر
فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب . واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه
في الغيرة فقلت : عسى ربي إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت كذلك
قال الأميني : إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السلام ، وما أجهل
القوم بالمناقب حتى أتوا بالطامات الكبرى كهذه وعدوها فضيلة ، وعليهم إن عقلوا
هامش
( 1 ) انظر إلى التناقض بين قوله هذا وبين ما مر من أن إن للتأكيد لا للترديد .
( 2 ) سيوافيك في مناقب عمر : أن قصة : يا سارية الجبل . موضوعة مكذوبة .