وقال النازلي في " خزينة الأسرار " ص 78 : وقد روي عن الشيخ موسى
السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي : إنه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف
ختمة ، ونقل عنه : إنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر ، وختم في محاذاة الباب ، بحيث أنه سمعه
بعض الأصحاب حرفا حرفا كذا ذكره في " الإحياء " وعلي القاري في " شرح المشكاة " .
وفي ص 180 من " خزينة الأسرار " : إن الشيخ أبو مدين المغربي أحد الثلاثة
ورئيس الأوتاد الذي كان يختم القرآن كل يوم سبعين ألف ختمة .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن أبي هريرة يرفعه قال : قال صلى الله عليه وسلم : خفف على
داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج . وقال القسطلاني
في شرح هذا الحديث ( 2 ) : وفيه أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه
العمل الكثير . وقال : قد دل هذا الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان ( 3 ) لمن
شاء من عباده كما يطوي المكان لهم .
قال الأميني : إن هي إلا أساطير الأولين وخزعبلات السلف كتبتها يد الأوهام
الباطلة ، وكلها نصب عيني ابن تيمية وقومه لم تسمع من أحدهم فيها ركزا ولم تر منهم
غميزة ، وكان حقا على هذه السفاسف أن تكتب في طامور القصاصين ، أو توارى في
مطامير البراري ، أو تقذف في طمطام البحار ، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة
تحتوي مثل هذه الخرافات ، أسفي على أولئك الأعلام يخضعون عليها ويرونها جديرا بالذكر ،
ولو كان يعلم ابن تيمية أن نظارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأي من عمر
الدهر لكان يختار لنفسه السكوت ، وكف مدته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام
السبط والسيد السجاد عليهم السلام ، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه .
ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا
لكان خيرا لهم وأقوم .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 101 في كتاب التفسير في باب قوله تعالى : وآتينا داود زبورا . وج 2
ص 164 في أحاديث الأنبياء .
( 2 ) إرشاد الساري 8 ص 396 .
( 3 ) كان حق المقام أن يقول : يطوى اللسان أو يقول : يبسط الزمان .