أشبه الناس بالصدى إن تحدثه * حديثا أعاده في الحال ( 1 )
وله قوله :
قالوا حبيبك قد تضوع نشره * حتى غدا منه الفضاء معطرا
فأجبتهم والخال يعلو خده * أو ما ترون النار تحرق عنبرا ؟
وله قوله :
هواك يا من له اختيال * مالي على مثله احتيال
قسمة أفعاله لحيني * ثلاثة . مالها انتقال
وعدك مستقبل وصبري * ماض وشوقي إليك حال
وله أيضا :
إن كان قد حجبوه عني غيرة * منهم عليه فقد قنعت بذكره
كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه * عنا فأغنى نشره عن نشره
وله أيضا في غلام قد ختن :
هنأت من أهواه عند ختانه * فرحا وقلبي قد عراه وجوم
يفديك من ألم ألم بك امرؤ * يخشى عليك إذا ثناك نسيم
أمعذبي كيف استطعت على الأذى * جلدا وأجزع ما يكون الريم ؟
لو لم تكن هذي الطهارة سنة * قد سنها من قبل إبراهيم
لفتكت جهدي بالمزين إذ غدا * في كفه موسى وأنت كليم
ومعظم شعره على هذا الأسلوب . وكان من المغالين في التشيع وأكثر أهل
حلب ما كانوا يعرفونه إلا بمحاسن الشواء والصواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأن
اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن . ورأيت ترجمته في كتاب ( عقود الجمان ) الذي
وضعه صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي ، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيرا من شعره
وهو من أخبر الناس بحاله ، كان مولده تقريبا في سنة اثنين وستين وخمسمائة فإنه كان
لا يتحقق مولده ، وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة
بحلب ، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربي البلد ، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر
هامش
( 1 ) الصدى : طير معروف . ما يرده الجبل أو غيره إلى المصوت مثل صوته .