وحدث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة . وروى عنه الحافظ الدمياطي ( 1 ) ومجد الدين
ابن العديم ( 2 ) وفقيه الحرمين الكنجي ( 3 ) في " كفاية الطالب " قال في الكتاب ص
108 : فمن ذلك ما أخبرنا شيخنا حجة الاسلام شافعي الزمان أبو سالم محمد بن طلحة
القاضي بمدينة حلب .
أقام بدمشق في المدرسة الأمينية وترسل عن الملوك وساد وتقدم ، وفي سنة
648 كتب الملك الناصر - المتوفى 655 - صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل
فلم يقبل منه ، فتولاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي 5 : 26 ، وتركها وانسل
خفية وترك الأموال والموجود وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره ، ولبس ثوبا
قطنيا وذهب فلم يعرف موضعه ، وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق وإنه
يستخرج أشياء من المغيبات . وقيل : إنه رجع ويؤيد ذلك قوله في المنجم :
إذا حكم المنجم في القضايا * بحكم حازم فاردد عليه
فليس بعالم ما الله قاض * فقلدني ولا تركن إليه
وقال فيه :
ولا تركنن إلى مقال منجم * وكل الأمور إلى الإله وسلم
واعلم بأنك إن جعلت لكوكب * تدبير حادثة ، فلست بمسلم
وتولى في ابتداء أمره القضاء بنصيبين ، ثم قضاء مدينة حلب ، ثم ولي خطابة
دمشق ، ثم لما زهد حج فلما رجع أقام بدمشق قليلا ، ثم سار إلى حلب فتوفي بها .
تآليفه
1 - العقد الفريد للملك السعيد . ألفه لنجم الدين غازي بن أرتق من ملوك
ماردين طبع بمصر .
2 - الدر المنظم في اسم الله الأعظم . توجد منه نسخة في مكتبة حسين باشا
هامش
( 1 ) أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي شيخ المحدثين المولود في
آخر سنة 613 والمتوفى 705 كان كثير المشايخ يزيدون على ألف وثلاثمائة شيخ ، ألف كتابا في
تراجمهم في مجلدين .
( 2 ) قاضي القضاة عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن العديم الحلي ثم الدمشقي الحنفي توفي
سنة 677 .
( 3 ) أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشي الشافعي المتوفى 658 .