10 - قال أبو العباس أحمد الرملي الكبير الأنصاري شيخ الشيوخ في حاشية
" روض الطالب " المطبوعة في هامش " أسنى المطالب " ج 1 ص 331 عند قول المصنف
في أدب مطلق زيارة القبور [ أن يدنو منه دنوه منه حيا ] : قال في المجموع : ولا
يستلم القبر ولا يقبله ، ويستقبل وجهه للسلام ، والقبلة للدعاء ، وذكره أبو موسى
الأصبهاني قال شيخنا : نعم : إن كان قبر نبي أو ولي أو عالم واستلمه أو قبله بقصد
التبرك فلا بأس به .
11 - نقل الطيب الناشري عن محب الدين الطبري الشافعي : إنه يجوز تقبيل
القبر ومسه ، وقال : وعليه عمل العلماء الصالحين وأنشد :
لو رأينا لسليمى أثرا * لسجدنا ألف ألف للأثر ( 1 )
12 - قال القاضي عياض المالكي في " الشفاء " بعد كلام طويل في تعظيم قبر النبي
صلى الله عليه وآله : وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل ، وتردد بها جبرئيل وميكائيل ،
وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها
على سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة نبيه ما انتشر ، مدارس آيات
ومساجد وصلوات ، ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ،
ومناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوء خاتم النبيين
حيث انفجرت النبوة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن تهبط الرسالة ، وأول أرض مس
جلد المصطفى ترابها ، أن تعظم ( 2 ) عرصاتها ، وتنسم نفحاتها ، وتقبل ربوعها وجدرانها .
يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الأنام وخص بالآيات
عندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملأت محاجري * من تلكم الجدران والعرصات
لأعفرن مصون شيبي بينها * من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والأعادي زرتها * أبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيتي * لقطين تلك الدار والحجرات . إلخ
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444 .
( 2 ) أن وما بعدها في تأويل مصدر على أنه خبر قوله : ( جدير ) . في أول الكلام .