إن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل منبره ؟ فقال : لا بأس بذلك .
قال : فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول : عجبت من أحمد عندي جليل
هذا كلامه أو معنى كلامه . وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه
غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ؟ ( 1 ) وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم
فما بالك بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ وما أحسن ما قاله
مجنون ليلى :
أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
8 - ذكر الخطيب ابن حملة أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع
يده اليمنى على القبر الشريف ( 2 ) وإن بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه
أيضا . ورأيت في كتاب " السؤالات " لعبد الله بن الإمام أحمد [ وذكر ما تقدم عن ابن
جماعة ثم قال ] : ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الأذن في ذلك ، والمقصود
من ذلك كله الاحترام والتعظيم والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في
حياته ، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه ، وأناس فيهم أناة يتأخرون
والكل محل خير ( 3 ) .
9 - قال شيخ مشايخ الشافعية الشافعي الصغير محمد بن أحمد الرملي المتوفى
1004 في شرح " المنهاج " : ويكره أن يجعل على القبر مظلة ، وأن يقبل التابوت
الذي يجعل فوق القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء . نعم :
إن قصد التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا ( 4 ) بأنه إذا
عجز عن استلام الحجر سن له أن يشير بعصا وأن يقبلها ( 5 )
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 455 ، وابن كثير في تاريخه 10 ص 331 .
( 2 ) وفي " الشفاء " للقاضي : رؤي ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول الله من المنبر
ثم وضعها على وجهه .
( 3 ) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444 .
( 4 ) أخرج الحميدي في الجمع بين الصحيحين وأبو داود في مسنده أن رسول الله صلى الله
عليه وآله كان يشير إلى الحجر الأسود بمحجنته ويقبل المحجن .
( 5 ) حكاه الشبراملسي الشيخ أبي الضياء المتوفى 1087 في حاشية " المواهب اللدنية "
والحمزاوي في " كنز المطالب " ص 19 .