أمكنه من الرجال ، وإنه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه
وسلم . وحكى القاضي عياض في " الشفاء " : إن أبا الفضل الجوهري ( 1 ) لما ورد المدينة
زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا :
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا
وقد ضمنها القاضي عياض في قصيدة نبوية له يقول بعدهما :
وتهنا بأكناف الخيام تواجدا * نقبلها طورا ونرشفها حبا
ونبدي سرورا والفؤاد بحبها * تقطع والأكباد أورى بها لهبا
أقدم رجلا بعد رجل مهابة * وأسحب خدي في مواطنها سحبا
وأسكب دمعي في مناهل حبها * وأرسل حبا في أماكنها النجبا
وأدعو دعاء البائس الواله الذي * براه الهوى حتى بدا شخصه شجبا
7 - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهم هذا حرم
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حرمته على لسانه ، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي
ما في حرم البيت الحرام ، فحرمني على النار ، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك ،
وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، ووفقني لحسن الأدب وفعل الخيرات
وترك المنكرات . ثم تشتغل بالصلاة والتسليم .
وقال الغزالي في الإحياء 1 ص 246 : إذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها
قال : اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار ، وأمانا من العذاب وسوء
الحساب .
وفي " مراقي الفلاح " للفقيه شرنبلالي : فإذا عاين حيطان المدينة المنورة يصلي
على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول : اللهم هذا حرم نبيك ومهبط وحيك ، فامنن علي بالدخول
فيه ، واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب ، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى
يوم المآب .
8 - إن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به وهو مستحب
هامش
( 1 ) عبد الله بن الحكيم الرندي الأندلسي من علماء الحديث والقراءات والعربية وله شعر رائق .