كل الفضائل عندهم مهجورة * والحر فيهم كالسماح غريب
وكمال الدين الشرف أبو الحسن ( 1 ) محمد بن أبي القاسم الحسن المذكور ولاه
الشريف علم الهدى [ المترجم في شعراء القرن الخامس ] نقابة الكوفة وإمارة الحاج
فحج بالناس مرارا وتوفي سنة 415 كما في كتب التاريخ ( 2 ) ورثاه الشريف المرتضى
بقوله : ( 3 )
عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمر الحياة لمن قد عرف
فها أنا ذا طول هذا الزمان * بين الجوى تارة والأسف
فمن راحل لا إياب له * وماض وليس له من خلف
فلا الدهر يمتعني بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف
أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التلف ؟ 5
ومن ليس رهنا لداعي الحمام * إذا ما دعا باسمه أو هتف ؟
وما الدهر إلا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف ؟
وما هو إلا كلمح البروق * وإلا هبوب خريف عصف
ولم أر يوما وإن ساءني * كيوم حمام " كمال الشرف "
كأني بعد فراق له * وقطع لأسباب تلك الألف 10
أخو سفر شاسع ما له * من الزاد إلا بقايا لطف
وعوضني بالرقاد السهاد * وأبدلني بالضياء السرف
فراق وما بعده ملتقى * وصد وليس له منعطف
وعاتبت فيك صروف الزمان * ومن عاتب الدهر لم ينتصف
وقد خطف الموت كل الرجال * ومثلك من بيننا ما خطف 15
وما كنت إلا أبي الجنان * على الضيم محتميا بالأنف
هامش
( 1 ) كناه العلم الحجة السيد ابن طاووس في كتاب " اليقين " بأبي يعلى .
( 2 ) منتظم ابن الجوزي 8 ص 19 ، كامل ابن الأثير 9 ص 127 ، تاريخ ابن كثير 12 ص 18 ،
مجالس المؤمنين ص 211 .
( 3 ) توجد القصيدة في ديوان الشريف المرتضى المخطوط . وذكر منها أبياتا ابن الجوزي
في المنتظم 8 ص 20 .