تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
3 - الأمثال السائرة من شعر أبي الطيب المتنبي ، وهي 372 بيتا " ، والنسخة بخط الباخرزي مؤرخة بسنة 434 ] . والقارئ جد عليم بأن مؤلف هذه الكتب المتنوعة أحد أفذاذ العلم الذين لم يعدهم أي مقام منيع من الفنون ، فهو فيلسوف متكلم فقيه محدث مؤرخ لغوي نحوي أديب كاتب شاعر ، فما ظنك بمثله من نابغة جمع الشوارد ، وألف بين متفرقات العلوم ، وهل تجده إلا في الذروة والسنام من الفضل الظاهر ، فحق له هذا الصيت الطاير . والذكر السائر مع الفلك الدائر . كانت للصاحب مكتبة عامرة وقد نوه بها لما أرسل إليه صاحب خراسان الملك نوح بن منصور الساماني في السير يستدعيه إلى حضرته ، ويرغبه في خدمته وبذل البذول السنية ، فكان من جملة أعذاره قوله : ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي ؟ وعندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة حمل أو أكثر . في ( معجم الأدباء ) قال أبو الحسن البيهقي : وأنا أقول : بيت الكتب الذي بالري دليل على ذلك بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين فإني طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات ، فإن السلطان محمود لما ورد إلى الري قيل له : إن هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع فاستخرج منها كل ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه . يظهر من كلام البيهقي هذا أن عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب الصاحب ، وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم . وكان خازن تلك المكتبة ومتوليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري المتوفى 381 ( 1 ) وأبو محمد عبد الله الخازن بن الحسن الأصبهاني . وزارته صلاته مادحوه قال أبو بكر الخوارزمي : الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها ، ودب ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درها ، وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه : ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الاسناد بالإسناد
هامش
( 1 ) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 341 .
الغدير — صفحة 47 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)