3 - الأمثال السائرة من شعر أبي الطيب المتنبي ، وهي 372 بيتا " ، والنسخة
بخط الباخرزي مؤرخة بسنة 434 ] .
والقارئ جد عليم بأن مؤلف هذه الكتب المتنوعة أحد أفذاذ العلم الذين
لم يعدهم أي مقام منيع من الفنون ، فهو فيلسوف متكلم فقيه محدث مؤرخ لغوي
نحوي أديب كاتب شاعر ، فما ظنك بمثله من نابغة جمع الشوارد ، وألف بين متفرقات
العلوم ، وهل تجده إلا في الذروة والسنام من الفضل الظاهر ، فحق له هذا الصيت
الطاير . والذكر السائر مع الفلك الدائر .
كانت للصاحب مكتبة عامرة وقد نوه بها لما أرسل إليه صاحب خراسان
الملك نوح بن منصور الساماني في السير يستدعيه إلى حضرته ، ويرغبه في خدمته
وبذل البذول السنية ، فكان من جملة أعذاره قوله : ثم كيف لي بحمل أموالي مع
كثرة أثقالي ؟ وعندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة حمل أو أكثر .
في ( معجم الأدباء ) قال أبو الحسن البيهقي : وأنا أقول : بيت الكتب الذي بالري
دليل على ذلك بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين فإني طالعت هذا البيت
فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات ، فإن السلطان محمود لما ورد إلى الري
قيل له : إن هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع فاستخرج منها كل ما كان في
علم الكلام وأمر بحرقه .
يظهر من كلام البيهقي هذا أن عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب
الصاحب ، وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم .
وكان خازن تلك المكتبة ومتوليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري
المتوفى 381 ( 1 ) وأبو محمد عبد الله الخازن بن الحسن الأصبهاني .
وزارته صلاته مادحوه
قال أبو بكر الخوارزمي : الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها ، ودب ودرج
من وكرها ، ورضع أفاويق درها ، وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه :
ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الاسناد بالإسناد
هامش
( 1 ) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 341 .