تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يروي عن العباس عباد وزارته * وإسماعيل عن عباد وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له : صاحب ابن العميد ، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علما عليه ، وذكر الصابي في كتاب التاجي : أنه إنما قيل له الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة ابن بويه منذ الصبي وسماه الصاحب فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده . إستكتبه مؤيد الدولة من 347 تقريبا إلى سنة 366 وسافر معه إلى بغداد سنة 347 حتى استوزره من سنة 366 ، إلى وفاة مؤيد الدولة سنة 373 ثم استوزره أخوه فخر الدولة ، وسافر معه إلى الري عاصمة مملكته ، ولم يؤل الصاحب جهدا في خدمة أميره وتوسيع مملكته قال الحموي : فتح الصاحب خمسين قلعة سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع عشر منها لأبيه ولا لأخيه . وله أيام وزارته عطائه الجزل ، وسيب يده المتدفق ، وبرء المتواصل إلى العلماء والشعراء ، قال الثعالبي : حدثني عون بن الحسين قال : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت حسابات كاتبها - وكان صديقي - مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة للعلويين والفقهاء والشعراء خاصة غير الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين ، وكان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرق على الفقهاء والأدباء ، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في شهر رمضان تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة ، فكان لا يدخل عليه في شهر رمضان أحد كائنا من كان فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده ، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من لياليه من ألف نفس مفطرة فيها [ يتيمة الدهر 3 ص 174 ] . كان عهده أخصب عهد للعلم والأدب بتقريبه رجالات الفضيلة وتشويقه إياهم وتنشيطهم لنشر بضائعهم الثمينة حتى نفق سوقها ، ورايج أمرها ، وكثرت طلابها ، ونبغت روادها ، فكانت قلائد الدرر منها تقابل بالبدر والصرر فمدحه على فضله المتوفر . وجوده المديد الوافر خمسمائة شاعر ، تجد مدايحهم مبثوثة في الدواوين والمعاجم ،
هامش
( 1 ) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 342 .