تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
آخذ عن ذلك عوضا . وانصرف ولم يقبل شيئا ، قال : ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتا : عجب لكم تفنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم من لكم كان يخضع كأن رسول الله أوصى بقتلكم * وأجسامكم في كل أرض توزع قال الأميني : أول هذه القصيدة : بني أحمد قلبي لكم يتقطع * بمثل مصابي فيكم ليس يسمع فما بقعة في الأرض شرقا ومغربا * وليس لكم فيها قتيل ومصرع ظلمتم وقتلتم وقسم فيئكم * وضاقت بكم أرض فلم يحم موضع جسوم على البوغاء ترمي وأرؤس * على أرؤس اللدن الذوابل ترفع توارون لم تأو فراشا جنوبكم * ويسلمني طيب الهجوع فأهجع وقال الحموي : حدثني الخالع قال : إجتزت بالناشي يوما وهو جالس في السراجين فقال لي : وقد عملت قصيدة قد طلبت وأريد أن تكتبها بخطك حتى أخرجها . فقلت : أمضي في حاجة وأعود ، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح فقال لي : أحب أن تقوم فتكتب قصيدة الناشي البائية فإنا قد نحنا بها البارحة بالمشهد ، وكان هذا الرجل قد توفي وهو عائد من الزيارة ، فقمت ورجعت إليه وقلت : هات البائية حتى أكتبها ، فقال : من أين علمت أنها بائية ؟ وما ذكرت بها أحدا ، فحدثته بالمنام فبكى ، وقال : لا شك أن الوقت قد دنا فكتبتها فكان أولها : رجائي بعيد والممات قريب * ويحظى ظني والمنون تصيب قال الأميني : ومن البائية في المديح قوله : أناس علوا أعلا المعالي من العلا * فليس لهم في الفاضلين ضريب إذا انتسبوا جازوا التناهي لمجدهم * فما لهم في العالمين نسيب هم البحر أضحى دره وعبابه * فليس له من منتفيه رسوب تسير به فلك النجاة وماؤها * لشرابه عذب المذاق شروب هو البحر يغني من غدا في جواره * وساحله سهل المجال رحيب