[ الزكالش ] ويسميها العراقيون [ كان وكان ] .
النار بين ضلوعي * ونا غريق في دموعي
كني فتيلة قنديل * أموت غريق وحريق
وكان عنده القاضي الجليس والقاضي ابن الزبير فنظما معناه بديها فقال الجليس :
هل عاذر إن رمت خلع عذاري * في شم سالفة ولثم عذار ؟ !
تتألف الأضداد فيه ولم تزل * في سالف الأيام ذات نفار
وله من الزفرات لفح صواعق * وله من العبرات لج بحار
كذبالة القنديل قدر هلكها * ما بين ماء في الزجاج ونار
وقال ابن الزبير :
كأني وقد سالت سيول مدامعي * فأذكت حريقا في الحشا والترائب
ذبالة قنديل تقوم بمائها * وتشعل فيها النار من كل جانب ( 1 )
كتب أبو المعالي إلى القاضي الرشيد المصري ( 2 ) قوله :
ثروة المكرمات بعدك فقر * ومحل العلى ببعدك قفر
بك تجلى إذا حللت الدياجي * وتمر الأيام حيث تمر
أذنب الدهر في مسيرك ذنبا * ليس منه سوى إيابك عذر ( 3 )
حكي أنه استأذن هو والقاضي الرشيد ذات يوم على أحد الوزراء فلم يأذن
لهما واعتذر عن المواجهة ووجدا عنده غلظة من الحجاب ، ثم عاوداه مرة أخرى
واستأذنا عليه فقيل لهما : إنه نائم . فخرجا من عنده فقال القاضي الرشيد :
توقع لأيام اللئام زوالها * فعما قليل سوف تنكر حالها
فلو كنت تدعو الله في كل حالة * لتبقى عليهم ما أمنت انتقالها
وقال القاضي الجليس :
لئن أنكرتم منا ازدحاما * ليجتنبنكم هذا الزحام
وإن نمتم عن الحاجات عمدا * فعين الدهر عنكم لا تنام
هامش
( 1 ) بدايع ج 1 ص 176 و 237 .
( 2 ) أبو الحسين أحمد بن علي الغساني المقتول 563 .
( 3 ) تاريخه ابن خلكان ج 1 ص 54 .