تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
علم الهدى وابن المطرز ( 1 ) في ( الدرجات الرفيعة ) : إن الشريف المرتضى كان جالسا في علية له تشرف على الطريق فرأى ابن المطرز الشاعر وفي رجليه نعلان مقطعان وهما يثيران الغبار فقال له : أمن مثل هذه كانت ركائبك ؟ يشير إلى بيت في قصيدته التي أولها : سرى مغربا بالعيش ينتجع الركبا * يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا إذا لم تبلغني إليك ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا والبيت الأخير هو المشار إليه فقال ابن المطرز : لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله : يا خليلي من ذوابة قيس * في التصابي مكارم الأخلاق غنياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق وخذا النوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق عادت ركائبي إلى ما ترى فإنه وهب ما لا يملك على من لا يقبل ، فأمر له الشريف بجائزة . المرتضى والزعامة كان سيدنا الشريف وقد انتهت إليه رياسة الدين والدنيا من شتى النواحي منها : 1 : غزارة علمه التي حدت العلماء إلى البخوع له والرضوخ لتعاليمه . فكان يختلف إلى منتدى تدريسه الجماهير من فطاحل العلم والنظر فيميرهم بسائغ علمه ، ويرويهم بنمير أنظاره العالية ، فتخرج من تحت منبره نوابغ الوقت من فقيه بارع ، ومتكلم مناظر ، وأصولي مدقق ، وأديب شاعر ، وخطيب مبدع ، وكان يدر من ماله الطائل ( 2 ) على تلمذته الجرايات والمسانهات ليتفرغوا بكلهم إلى الدراسة من غير تفكير في أزمة المعيشة ، فكان شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي يقتضي منه في الشهر اثني عشر دينارا ، والشيخ القاضي ابن البراج الحلبي يستوفي ثمانية دنانير ، و
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم عبد الواحد البغدادي الشاعر المجيد المتوفى سنة 439 . ( 2 ) كان يدخل عليه من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار كما في ( معجم الأدباء ) 13 ص 154 .