تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الشاعر يشير إليها . قال الأميني : ليت الأستاذ بعد شرحه [ النهي ] وجعله بدلا عن [ البغي ] الموجود في مخطوط ديوانه يعرب عن معناه الحالي أو المفعولي ، ويعرف أن مثله لا يصلح من مثل مهيار المتضلع الفحل ، وكأنه يرى رأي شاكلته إبراهيم ملحم أسود في قوله : يوم الغدير واقعة حرب معروفة ( 1 ) فليته دلنا على تلك الوقعة المسماة بوقعة ( الغدير ) وذكر شطرا من تاريخها ، يريدون أن يبدلوا كلام الله ، وارتابت قلوبهم في ريبهم يترددون . * ( الشاعر ) * أبو الحسن ( 2 ) مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي نزيل درب رياح بالكرخ هو أرفع راية للأدب العربي منشورة بين المشرق والمغرب ، وأنفس كنز من كنوز الفضيلة ، وفي الرعيل الأول من ناشري لغة الضاد ، وموطدي أسسها ، ورافعي علاليها ، ويده الواجبة على اللغة الكريمة ومن يمت بها وينتمي إليها لا تزال مذكورة مشكورة يشكرها الشعر والأدب ، تشكرها الفضيلة والحسب ، تشكرها العروبة والعرب ، وأكبر برهنة على هذه كلها ديوانه الضخم الفخم في أجزائه الأربعة الطافح بأفانين الشعر وفنونه وضروب التصوير وأنواعه ، فهو يكاد في قريضه يلمسك حقيقة راهنة مما ينضده ، ويذر المعنى المنظوم كأنه تجاه حاستك الباصرة ، ولا يأتي إلا بكل أسلوب رصين ، أو رأي صحيف ، أو وصف بديع ، أو قصد مبتكر ، فكان مقدما على أهل عصره مع كثرة فحولة الأدب فيه ، وكان يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات ويقرأ على الناس ديوان شعره ( 3 ) ولم أر الباخرزي قد بالغ في الثناء عليه بقوله في ( دمية القصر ) ص 76 : هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب . أما شعره في المذهب فبرهنة وحجاج فلا تجد فيه إلا حجة دامغة ، أو ثناء
هامش
( 1 ) قد أسلفنا الكلام فيه في الجزء الثاني ص 331 . ( 2 ) وفي بعض المصادر القديمة : أبو الحسين . ( 3 ) تاريخ الخطيب البغدادي 13 ص 276 .